بعضهم فمن الممكن أن يقال أن هذا الفريق الذي استصغر أسامة بن زيد في قيادة
الحملة العسكرية . كره قيادة علي بن أبي طالب للأمة لأمور عديدة منها أن سيفه
كان له أثرا بليغا في رقابهم . لكنه لم يفصح عن هذه الأمور للصحابة الكبار .
وإنما عرض رفضه على أساس استصغار علي . وأن قيادته ستفرق الشيوخ من
حوله . ويمكن أن يكون كبار الصحابة قد علموا مواطن القوة عند هذا الفريق .
فأبعدوا عليا حتى لا تكون فرقة واختلاف . ويمكن أن نكتشف ذلك من عدة أقوال
حول هذا الحدث . منها قول عمر كما جاء في الصحيح . ( أن بيعة أبي بكر
كانت فلتة وقى الله شرها ) قال في لسان العرب : أراد الفجأة . لأنها لم تنتظر
العوام وإنما ابتدرها أكابر الصحابة والفلتة كل شئ فعل من غير روية . وشبه
يوم موت النبي بالفلتة في وقوع الشر من ارتداد العرب . والجري على عادة العرب
في ألا يسود القبيلة إلا رجل منها . . ومنها ما رواه ابن عباس . قال : كنت أسير
مع عمر بن الخطاب في ليلة . فقال . أم والله يا بني عبد المطلب لقد كان علي
فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر . فقلت في نفسي : لا أقالني الله إن
أقلته . فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين وأنت وصاحبك وثبتما عليه
واقترعتما الأمر منه دون الناس ؟ فقال : إليكم يا بني عبد المطلب . أما إنكم
أصحاب عمر بن الخطاب . قال : فتأخرت عنه وتقدم هنية . ثم قال عمر : سر لا
سرت وقال : أعد علي كلامك . فقلت : إنما ذكرت شيئا فرددت عليك جوابه .
ولو سكت سكتنا . فقال : إنا والله ما فعلنا ما فعلناه عن عداوة . ولكن استصغرناه
وخشينا أن لا تجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها . قال : فأردت أن أقول كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثه فينطح كبشها أفتستصغره أنت وصاحبك .
فقال : لا جرم فكيف ترى ؟ والله لا نقطع أمرا دونه . ولا نعمل شيئا حتى
نستأذنه ( 15 ) وما ذهبنا إليه يقترب أيضا مما رواه رافع الطائي قال : حدثني أبو بكر
عن بيعته فقال : ( بايعوني وقبلتها منهم . وتخوفت أن تكون فتنة يكون بعدها
ردة ) ( 16 ) وأخرج ابن إسحاق وابن عابد في مغازيه عنه أنه قال لأبي بكر : ما
هامش
( 15 ) محاضرات الراغب : 213 / 2 ونقل ابن أبي الحديد مثله في شرح النهج 134 / 1 عن
كتاب السقيفة للجوهري .
( 16 ) تاريخ الخلفاء / السيوطي : 66 .