تحمل ثقافات أصنام الماضي والحاضر والمستقبل . فهذه الثقافة ستكون
أرضية للدجال ولن ينجو منها إلا من عرفها .
ولقد حدد النبي ثلاث محطات في كل واحدة منها فتنة وطالب الأمة أن
تحذرها فقال : ( ثلاث من نجا منها فقد نجا . من نجا عند موتي . ومن نجا عند
قتل خليفة يقتل مظلوما وهو مصطبر يعطي الحق من نفسه ومن نجا من فتنة
الدجال " ( 4 ) . لقد أشار إلى أحداث تكون عند موته . وهذه الأحداث ستعصف
بالعقول وبالقلوب . وأشار إلى أحداث تأتي عند قتل خليفة من صفاته إعطاء الحق
وهذه الأحداث هي الوسط بين موته صلى الله عليه وسلم وبين ظهور الدجال . أي
أحداث تحمل رياح الفرقة والاختلاف وانقسام الأمة إلى أحزاب كل حزب يلعن
الآخر . وما تلبث هذه الثقافة حتى تتعانق مع ثقافات الظلام الغابر لتمثل ثقافة
عالمية واحدة يسهر عليها علماء الطمس والقهقري وتحميها القوى الدولية
المتعددة ويعتبر الخارج عليها خارج عن القانون . ثم يأتي الدجال على إثر
ذلك .
لقد حذر النبي من كل فتنة . حذر زوجاته وأصحابه وكان يقول : " هل
ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) ( 5 ) قال النووي .
أي أنها كثيرة وتعم الناس . لا تختص بها طائفة . وهذا إشارة إلى الحروب
الجارية بينهم كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان والحسين وغير ذلك ( 6 )
وعن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال :
" رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 7 ) وحذر النبي جميع الأجيال
المؤمنة التي تأتي في المستقبل والتي تجد نفسها في دوائر الفتن الماضية .
حذرهم أن تصيبهم الرياح التي أصابت الذين ظلموا . لأن رياح الفتن لا تصيب
الذين ظلموا خاصة . بل تخترق الماضي ومنه إلى الحاضر ثم إلى المستقبل .
هامش
( 4 ) رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ربيعة بن لقيط وقد وثقه ورواه الخطيب
في المتفق واللفظ له ( كنز العمال : 180 / 11 ) ( الزوائد : 334 / 7 ) .
( 5 ) رواه مسلم 168 / 8 .
( 6 ) رواه مسلم : 168 / 8 .
( 7 ) مسلم : 181 / 8 .