ويستقبلها كل من وقع هواه على ثقافتها . قال النبي : ( تعرض . الفتن على القلوب
كالحصير . عودا عودا . فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء . وأي قلب أنكرها
نكت فيه نكتة بيضاء . حتى تصير على قلبين . على أبيض مثل الصفا فلا تضره
فتنة ما دامت السماوات والأرض . والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف
معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه " ( 8 ) وللنبي إرشادات عظيمة لكل
مؤمن ضعيف يعيش في زمان هذه الفتن . منها أن يعتزل في حاله . وأن يصلي
وراء هذا وذاك في حالة كي ينجو بإيمانه في عالم يقول فيه النبي صلى الله عليه
وسلم : ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي . وسيقوم فيهم
رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " ( 9 ) وإرشادات النبي لم تدعو
الفرص الإيمان بالقوة لأن القاعدة أن دين الله لا إجبار فيه . فالمجتمع الذي يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر يحييه الله حياة طيبة . أما الذي يأمر بالمنكر وينهى
عن المعروف فله في الكون ضربة لا تخطئة . وما الله بغافل عما يعمل
الظالمون .
1 - أول الوهن :
تواتر في كتب السير والتواريخ والصحاح والمسانيد أن الأنصار بعد وفاة
النبي رأى معظمهم أن لا تكون البيعة إلا لعلي بن أبي طالب . ولكن نقل إليهم أن
المهاجرين أرادوا الأمر . وعندئذ أخرج الأنصار سعد بن عبادة وهو مريض
وقالوا : تولى هذا الأمر بعد النبي سعد بن عبادة فإن أبت مهاجرة قريش وقالوا :
نحن المهاجرون الأولون . فإنا نقول : منا أمير ومنكم أمير . وعندئذ خرج من
سقيفة بني ساعدة التي كان الأنصار يجتمعون فيها صوت يقول : " هذا أول
الوهن " وعندما علم عمر بن الخطاب انطلق إلى أبي بكر فقال له أبو بكر . ابسط
يدك لأبايعك . فقال له عمر : أنت أفضل مني . فقال له أبو بكر : أنت أقوى
مني . فقال عمر . فإن قوتي لك مع فضلك . فبايعه وانطلقا سويا إلى السقيفة
هامش
( 8 ) مسلم : 89 / 1 .
( 9 ) مسلم : 20 / 5 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء : ص 65 .