ومعهما بعض المهاجرين ولم يكن من بينهم أحدا من بني هاشم . وفي السقيفة
خطب أبو بكر وأشاد بسابقة قريش وبفضل الأنصار ( 10 ) . ومرت المحاورات بين
منا أمير ومنكم أمير . أو منا أمير ومنكم وزير . وانتهى المطاف بأن لقب المسلمون
أبو بكر بلقب خليفة رسول الله ( 11 ) . ولم يبايع سعد بن عبادة وتوعد المهاجرين
وقصة تخلفه عن بيعة أبي بكر مشهورة ( 12 ) وروي أنه خرج إلى الشام وأن الجن
قتلوه وقالوا فيه شعرا . وروي أنه لما انتهت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
أنباء السقيفة قال : ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت منا أمير ومنكم أمير . قال :
فهلا احتججتم عليهم بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصى بأن يحسن إلى
محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ( 13 ) . قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم ؟
قال : لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم . ثم قال : فماذا قالت قريش ؟
قالوا : احتجت بأنها شجرة رسول الله الله عليه وآله وسلم . فقال : احتجوا
بالشجرة وأضاعوا الثمرة ( 14 ) .
والباحث في أوراق ما بعد وفاة الرسول لا يجد المعلومات الكافية عن
مجريات الأحداث . ومن المؤكد أن معلومات كثيرة قد فقدت وهي في طريقها
إلينا . وإن معلومات أخرى قد حجبت عندما أمر الخلفاء بعدم التوسع في رواية
الحديث بحجة أنه يؤثر على القرآن . ولكن من خلال المعلومات التي وصلتنا في
كتب السير والتواريخ وغيرها . يمكن للباحث أن يتصور . أنه بعد فتح مكة
اتسعت رقعة النفاق ودخل الإسلام الذين قال الله فيهم : ! وجعلنا من بين أيديهم
سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون + وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم
تنذرهم لا يؤمنون ) ( + ) وهؤلاء كان الرسول يعرفهم دفي حياته بل وحذر منهم وطرد
هامش
( 10 ) أنظر الطبري وابن الأثير حوادث سنة 11 .
( 11 ) الإصابة : 101 / 4 .
( 12 ) الإصابة : 80 / 3 .
( 13 ) وصية الرسول بالأنصار رواها البخاري ومسلم وفيها : ( أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي
وعيبتي . وقد قضوا الذي عليهم . وبقي الذي لهم . فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن
مسيئهم ) البخاري : 2 / 314 ، مسلم حديث رقم 1949 .
( 14 ) أراد بالشجرة شجرة النبوة والثمرة آل البيت .
( + ) سورة يس ، الآيتان : 9 - 10 .