الحسن من القبيح . وكيف يعرف من ألقى مقياس المعرفة الفطرية وراء ظهره
وانطلق مسرعا إلى عالم الضلال الذي لا يفلج من سار على طريقه أبدا . فتحت
رايات الوثنية في الإمبراطورية الرومانية الشرقية . كان الإنسان أرخص شيئا على
أرضها . كانوا يدفعون بالرقيق إلى حلبات المصارعة كي يصارع إنسان مثله حتى
الموت أو يصارع السباع ! وكل هذا من أجل أن يدخلوا السرور على شريف من
أشرف القوم بع عناء يوم عمل . كانت حياة سادتهم وكبرائهم عبارة عن المجون
والترف . والمؤامرات والمجاملات الزائدة والقبائح والعادات السيئة . كان هم
الجميع هو اكتساب المال من أي وجه . فهناك من احترف قطع الطرق لسرقة
الأفراد وهناك من احترف قطع الطرق لسرقة الشعوب . أما أوروبا فكانت تعيش
في ظلام الجهل والأمية والحروب الدامية وكانت بعيدة عن قافلة الحضارة التي
شيدها الناس من حولهم . كان لا شأن للعالم بها ولا شأن لها بالعلم . وكانت
أجسامهم قذرة ورؤوسهم مملوءة بالأوهام . وكان الرهبان هناك يبحثون في أن
المرأة حيوان أم إنسان ؟ ولها روح خالدة أم ليس لها روح خالدة . وأن لها حق
الملكية والبيع والشراء أم ليس لها شئ من ذلك . ويقول روبرت برفلوت : لقد
أطبق على أوروبا ليل حالك من القرن الخامس إلى القرن العاشر . وكان هذا
الليل يزداد ظلاما وسوادا . وكانت همجية ذلك العهد أشد هولا وأفظع من همجية
العهد القديم . لأنها كانت أشبه بجثة حضارة كبيرة قد تعفنت . . وقد كانت
الأقطار الكبيرة التي ازدهرت فيها الحضارة وبلغت أوجها في الماضي كإيطاليا
وفرنسا . فريسة الدمار والفوضى والخراب ( 1 ) أما الهند فكانت قبل عصر البعثة
المحمدية قد احترفت صنع الآلهة وذكر صاحب كتاب الهندوكية السائدة . بأنهم
ألحقوا بالديانة الهندوكية عددا من الآلهة قد بلغ ( 330 مليون ) إله ! ! وفي ظل
هذه الآلهة رتعت عقائد التثليث والتجسد والحلول وجميع معالم الانحراف . وفي
بلاد فارس أقيمت للناس المعابد العديدة ! وفي بلاد العراق أقيمت المعابد
للكواكب والأوثان ! أما العرب فقد انغمسوا في الوثنية بأبشبع أشكالها ، فكان لكل
قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص ، بل لكل بيت صنم خاص ، وكان في جوف
هامش
( 1 ) السيرة النبوية / الندوى : ص 9 .