ببعض ، يفسد بعضه بفساد بعض آخر ، سيما الأركان والأصول ، وذلك كمن
يصلي لكن لا لوجه الله ، أو ينفق لا لمرضاة الله . أو يقاتل لا لإعلاء كلمة الحق ،
فلا ما بقي في أيديهم نفعهم . إذ كان محرفا فاسدا . ولا ما نسوه من الدين
أمكنهم أن يستغنوا عنه . ولا غنى عن الدين ولا سيما أصوله وأركانه .
لقد تاهوا في عالم الأهواء . وفي هذا التيه استقرت أقدامهم عند المسيح
الدجال . والمسيح الدجال حذر منه جميع الأنبياء أقوامهم . ففي الحديث عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال . " إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله
ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال ، وأنا
آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة ) ( 91 ) . لقد حذرت أنبياء
بني إسرائيل من المسيح الدجال . ووصفوه لشعب إسرائيل . ومن صفاته عندهم
أنه يملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض ( 92 ) وعندما مارس عزرا
والذين من بعده عمليات العبث في التوراة وجدوا أن الأنبياء قد بشروا بمسيح يأتي
في المستقبل ، وأيضا حذروا من مسيح يأتي في المستقبل فأي مسيح يختاره
الذين يعبثون في كتاب الله ؟ لقد اختاروا صاحب الأرض بعد أن زاولوا عملية
تحريف الكلم عن مواضعه ، وضعوا على المسيح الذي معه الأرض والماء والخبز
علامات التبشير . وعندما جاءهم المسيح ابن مريم الذي بشر به أنبياء بني
إسرائيل . صدوا عن سبيل الله وقالوا إن الموعود لم يجئ بعد ، واتهموا نبي الله
عيسى بأنه كذاب في ادعائه للنبوة وذلك لأنهم اعتبروا أنه الذي حذرت منه
رسلهم ! ومارسوا هذا العمل وهذا الصد عن سبيل الله عندما بعث الله رسوله
الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ورد هذا في أثر عن ابن عباس
قال : ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ) أي لم تخلطون الباطل مع
الحق في كتابكم . صفة الدجال بصفة محمد ( وتكتمون الحق ) ولم تكتمون
صفة محمد ونعته ( وأنتم تعلمون ) أي تعلمون ذلك في كتابكم ( 93 ) .
إن القرآن يشهد بأن التوراة محرفة عمدا ، والذي يحرف كتاب الله عمدا
هامش
( 91 ) رواه ابن ماجة والحاكم وصححه وأقره الذهبي وغير وهما .
( 92 ) راجع كتابنا عقيدة الدجال .
( 93 ) هامش الدر المنثور 183 / 1 تفسير سورة البقرة