بالله واشهد بأنا مسلمون ) ( 100 ) وكان تعالى قد أوحى إليهم أن يؤمنوا بالمسيح
يقول تعالى : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا
واشهد بأننا مسلمون ) ( 101 ) قال المفسرون : المراد بهذا الوحي وحي
إلها م ( 102 ) .
لقد كان وحي الله للحواريين إشارة إلى أن أتباع توراة عزرا لا فائدة فيهم .
وأن الدعوة سيوضع في طريقها جميع أحجار شعب إسرائيل حتى لا تعبر إليهم ،
ومن أجل ذلك أوحى الله إلى صدر القافلة التي قدر لها أن تواجه أحجار الجموع
كي يؤمنوا برسوله . وبدأ المسيح عليه السلام يقيم الحجة على شعب إسرائيل .
فلما وجد اليهود أن المسيح يزاحمهم في مدنهم وفي هيكلهم ويتحدث من توراة
غير توراتهم التي لا تحمل إلا معالم سماوية باهتة . بد أوا يمارسون سلطانهم
الظاهر والخفي من أجل الايقاع به ، ومكروا مكرا ، وعند الله مكرهم ، فأخبر
سبحانه عيسى عليه السلام بما يمكر اليهود . قال تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى
إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق
الذين كفروا إلى يوم القيامة ) ( 103 ) قال المفسرون : المراد بالوفاة هنا النوم كما
قال تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) ( 104 ) وقوله : ( الله يتوفى الأنفس
حين موتها والتي لم تمت في منامها ) ( 105 ) وكان الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم يقول إذا قام من النوم : ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ) ( 106 ) فالتوفي
لم يستعمل في القرآن بمعنى الموت فقط . بل بعناية الأخذ والحفظ . والمعنى
أن الله رفعه في منامه وأبعده من الكفار وصانه عن مخالطتهم والوقوع في مجتمعهم
المتقذر بقذارة الكفر والجحود وأن متبعيه من النصارى والمسلمين ستفوق حجتهم
هامش
( 100 ) سورة آل عمران ، الآية : 52 .
( 101 ) سورة المائدة ، الآية : 111 .
( 102 ) ابن كثير : 115 / 2 .
( 103 ) سورة آل عمران ، الآية : 55 .
( 104 ) سورة الأنعام ، الآية : 60 .
( 105 ) سورة الزمر ، الآية : 42 .
( 106 ) ابن كثر : 366 / 1 .