السامريون والعبرانيون يتعبد كل منهم في اتجاه قبلته الخاصة . وعندما سألت
امرأة سامرية المسيح عن الصواب أجاب . بأنه سيأتي اليوم الذي لا يقدس فيه
هذا الجبل ولا ذاك الجبل . ففي إنجيل يوحنا 4 / 19 - 24 ( قالت له المرأة : يا
سيد . أرى أنك نبي آباؤنا سجدوا في هذا الجبل . وأنتم تقولون إن في أورشاليم
الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه . فقال لها يسوع : يا امرأة صدقيني إنه تأتي
ساعة . لا في هذا الجبل ولا في أورشاليم تسجدون للرب . أنتم تسجدون لما
لستم تعلمون . أما نحن فنسجد لما نعلم " . لقد كان المسيح يعلم بالتحريف .
وأخبرهم بالصواب وبأن يعملوا أعمال إبراهيم إن كانوا هم أبناء إبراهيم كما
يدعون . لكنهم اعتمدوا ما عند هم وطالبوا عيسى بأن يأتي لهم بالأرض
والميراث . الذي غرسه عزرا وتلاميذه . وقاد القوم فيما بعد إلى المسيح الدجال
كما سنبين في حينه .
والقرآن الكريم أثبت تحريف اليهود للتوراة قال تعالى : ( من الذين هادوا
يحرفون الكلم عن مواضعه ) ( 89 ) قال المفسرون : وذلك إما بتغيير مواضع
الألفاظ بالتقديم والتأخير والإسقاط والزيادة ، كما ينسب إلى التوراة الموجودة .
وإما بتفسير ما ورد عن الأنبياء بغير ما قصد منه من المعنى الحق كما أولوا ما ورد
في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بشارات التوراة . ومن قبل أولوا ما ورد
في المسيح ابن مريم عليه السلام من البشارة وقالوا : إن الموعود لم يجئ بعد
وهم ينتظرون قدومه إلى اليوم . ومن الممكن أن يكون المراد بتحريف الكلم عن
مواضعه استعمال القول بوضعه في غير المحل الذي ينبغي أن يوضع فيه ( 90 ) .
والتحريف جاء بعد أن شق شعب إسرائيل طريقه في الضلال . لقد بد أوا بنبذ
كتاب الله وراء ظهورهم . عندئذ فتحت عليهم أبواب الأهواء ، فد خلوا منها .
وبالدخول أبعدوا من رحمة الله ، ولكي يسيروا في دروب الأهواء تحت لافتة
دينية ، حرفوا الكلم عن مواضعه وفسروها بغير ما أريد بها . فأوجب ذلك أن نسوا
حظا من الدين وهذا الحظ يرتحل بارتحاله عنهم كل خير وسعادة . وأفسد ذلك ما
بقي بأيديهم من الدين ، لأن الدين مجموع من معارف وأحكام مرتبط بعضها
هامش
( 89 ) سورة النساء ، الآية : 46 .
( 90 ) الميزان : 364 / 4 .