سنة 457 ق . م ( 77 ) فعزرا وتلاميذه كانوا بمثابة العجلات التي سارت عليها التوراة
حتى استقرت في نهاية الأمر لتقول .
( أولا ) . إن المملكة العبرية هي عنوان وركيزة تخليص يهوه لشعبه ، فهي
وعاء العهد الإبراهيمي المقطوع وتجسيمه !
( ثانيا ) : إن أورشاليم اختارها يهوه بنفسه لتكون مسكنا له . فهي ليست
عاصمة المملكة السياسية فحسب ، بل العاصمة الدينية التي لا يمكن للإله أن
يستقر أو يسكن أو يعبد إلا فيها !
( ثالثا ) : إن المملكة العبرية كلها أزلية . فمهما فعل الملوك ومهما تألبت
الدول . لن يتخلى يهوه عنها !
( رابعا ) : ليس للأمم والملوك أن لا يقووا على هذه المملكة فحسب ،
بل عليهم جميعا أن يخضعوا لسلطانها !
( خامسا ) : إن المملكة رغم اجتياحها من قبل الأجانب وسبي أهلها . إلا
أن الله قد تعهد بإرسال بطل يعيد لهم هذه المملكة فعزرا بكل حق هو مؤسس
الدين اليهودي كما نعرفه الآن . ولا عجب إن اعتبرته اليهود " ابنا لله " لأنه بعمله
هذا بعث الهوية اليهودية التي رأت النور ساطعا في مملكة داود وسليمان بعد أن
قضت أجيالا طويلة في الظلام ، ثم تقلصت وكادت تنقرض تماما من وجه الأرض
لولا أن أنتجت عزرا ( 78 ) ولا شك أن التوراة كانت في يوم ما كتابا إلهيا عزيزا ، إلا
أن طابور الذين أورثوا الكتاب أنجبوا في النهاية الجيل الذي جلس عزرا على
قمته ، فحرفوها وزاغوا بها عن أهدافها الإلهية ومراميها الأخلاقية وجعلوا منها كتابا
تعصبيا عنصريا . ومن العجيب أن توراة عزرا التي بين أيدينا صورها الآن . لم
تذكر اسم الشيطان مرة واحدة ، أن كاتب التوراة في بابل استبعد اسم الشيطان من
توراة موسى ليس في إخراجه آدم وزوجته من الجنة فحسب ، بل في كل
إصحاحات الأسفار الخمسة ووضع بدله ( الحية ) في التوراة العبرانية
هامش
( 77 ) الميزان : 243 / 9 وقيل 423 ق . م .
( 78 ) الميزان : 92 .