من نور يخرج منها ليهديهم ، لقد أقاموا الأصنام بداخلهم وطغت أهواؤهم تحت
جلودهم في مستنقع من أبوال الشياطين . وفي هذا المستنقع أصبحت الفاحشة
سنة قومية . الخارج عنها خارج عن القانون ! وبدأ لوط عليه السلام دعوته
بالطريقة التي يبدأ بها رسل الله يقول تعالى : ( كذبت قوم لوط المرسلين * إذ
قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما
أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) ( 15 ) لقد كذبوا جميع
المرسلين ، لأن الذي يكذب واحدا منهم يكون في الحقيقة قد كذبهم جميعا .
ولوط عليه السلام عندما دعاهم . دعاهم أولا إلى تقوى الله . وأخبرهم بأنه أمين
لا يغشهم . وأن طاعته من طاعة الله . ولأنه الأمين على ما يحمله إليهم من دعوة .
فهو لم يسألهم على ما يدعوهم أجرا وجزاء . حتى لا يتهموه بأنه يطلب نفعا يعود
إليه . وهو أيضا لا يدعوهم من غير جزاء مطلوب . فدعوته ليست عبثا . ولكنه
إنما يطلب الجزاء من الله رب العالمين . ثم بدأ عليه السلام يبث نداء الفطرة لعل
النداء يقرع مسامعهم . فقال : ( أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق
لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) ( 16 ) والمعنى : أتأتون أنتم من بين
العالمين هذا العمل الشنيع ( 17 ) . فيكون في معنى قوله في موضع آخر : ( ما
سبقكم بها أحد من العالمين ) ( 18 ) . ( أتأتون الذكران من العالمين )
الاستفهام للإنكار والتوبيخ ، والذكران جمع ذكر مقابل الأنثى . وإتيانهم كناية
عن اللواط ، والعالمين جمع عالم وهو الجماعة من الناس . أتأتون الذكران
وتتركون ما خلق الله لكم من أزواجكم ؟ إنكم بهذا تكونون خارجين عن الحد
الذي خطته لكم الفطرة . عندما قال لهم لوط ذلك ، لم يقولوا له ما أنت إلا بشر
مثلنا ، ولم يسألوه أن يأتيهم بمعجزة تثبت أنه رسول من الله . لم يسألوا شيئا من
هذا ، لأن عقولهم هناك في مباول الشيطان وأفعالهم ضد البشرية لأنها تؤدي إلى
إهمال طريق التناسل . إن القوم يعبدون الأوثان ويأتون الذكران ولا رد عند من هذا
شأنه لذا كان ردهم الوحيد على لوط عليه السلام عندما أراد أن يردهم إلى رحاب
هامش
( 15 ) سورة الشعراء ، الآيات : 160 - 164 .
( 16 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 165 - 166 .
( 17 ) الميزان : 109 / 15 .
( 18 ) سورة الأعراف ، الآية : 80 .