إلى ذلك ولا أصغوا إليه بل شكوا فيه ( 31 ) .
وفي عالم الجدل العقيم اتسعت دائرة الشذوذ أكثر فأكثر وبدأ القوم يعملون
من أجل تصدير فاحشتهم ، فقطعوا الطرق وعندما ابتعد المارة عن طرقهم حين
شاع أمرهم صاروا يطلبون الرجال من البلاد ، ويدفعون على ذلك المال ( 32 ) .
وعند هذا الحد أنذرهم لوط عليه السلام العذاب الأليم ، لأن القوم بدأوا يحاربون
الفطرة في أرض الله الواسعة ، لكنهم كعهدهم لم يسمعوا ولم ينصتوا إلى صوت
الحق . وروي أن إبراهيم عليه السلام كان يأتي قوم لوط فيقول لهم : أنهاكم الله
أن تعرضوا لعقوبته . فلم يطيعوه ( 33 ) وأنذرهم لوط عليه السلام الإنذار الأخير .
وكان جوابهم عليه هو أيضا الجواب الأخير ( ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون
الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون
السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله
إن كنت من الصادقين * قال رب انصرني على القوم المفسدين ) ( 34 ) .
لقد كشف لوط عليه السلام عن الأهداف التي ستنتهي إليها أقدام هذا
الفتات الآدمي المهلهل . الذي شق فيه الشيطان شقوقه وقدم له حلول قضاياه .
فأخبرهم أن فعلهم هذا سيؤدي إلى إهمال طريق التناسل . وهذه جريمة لا تعادلها
جريمة . كما أن فعلهم هذا سيؤدي إلى ثقافة تكون وصمة عار في جبين البشرية .
قال المفسرون : قوله : ( أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) هذا
السياق يشهد أن المراد بإتيان الرجل اللواط وبقطع السبيل إهمال طريق التناسل
وإلغاؤها وهي إتيان النساء ، فقطع السبيل كناية عن الإعراض عن النساء وترك
نكاحهن ( 3 ) فقطع النسل دوران في عكس اتجاه حركة الوجود . وعدم الاستقامة
مع حركة الكون يؤدي إلى الضرب وعذاب الاستئصال . أما الورقة الثقافية التي
ستنتج عن جريمة قوم لوط . يقول المفسرون : قوله : ( وتأتون في ناديكم
هامش
( 31 ) البغوي : 137 / 8 .
( 32 ) كتاب الأنبياء : 162 .
( 33 ) ابن كثير : 454 / 3 .
( 34 ) سورة العنكبوت ، الآيات : 28 - 30 .
( 35 ) الميزان : 123 / 15 ، ابن كثير : 389 / 6 ، البغوي : 389 / 6 .