الملك إبراهيم في ربه . فقال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ، فغالطه الملك
وقال : أنا أحي وأميت ! أحضر من يستحق القتل وأطلق سراحه . فحاجه إبراهيم
بأصرح ما يقطع مغالطته فقال : إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من
المغرب . فبهت الذي كفر كما جاء في سورة البقرة . ولما أنجاه الله من النار أخذ
عليه السلام يدعو إلى الدين الحنيف دين التوحيد . فآمن له فئة قليلة . وقد سمى
الله تعالى منهم لوطا . ومنهم زوجته التي هاجر بها . ثم تبرأ عليه السلام هو ومن
معه من المؤمنين من قومهم . وتبرأ هو من آزر الذي كان يدعوه أبا . ولم يكن
بوالده الحقيقي . بل كان عمه ( 9 ) . وهاجر عليه السلام ومن معه وعلى رأسهم
لوط إلى الأرض المقدسة . ليدعو الله سبحانه من غير معارض يعارضه من قومه
الجفاة الظالمين ( 10 ) يقول تعالى : ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها
للعالمين ) ( 11 ) .
وأثنى الله تعالى على إبراهيم في كتابه أجمل ثناء ، وكرر ذكر اسمه في نيف
وستين موضعا من كتابه . وإبراهيم اتخذه الله خليلا ( سورة النساء ،
الآية : 125 ) وكان صديقا نبيا ( سورة مريم ، الآية : 41 ) وجعله الله للناس
إماما ( سورة البقرة ، الآية : 124 ) وآتاه الله العلم والحكمة والكتاب والملك
والهداية وجعلها كلمة باقية في عقبه ( سورة النساء ، الآية : 54 ، سورة الأنعام ،
الآيات : 74 - 90 ، سورة الزخرف ، الآية : 28 ) وجعل له لسان صدق في
الآخرين ( سورة الشعراء ، الآية : 84 سورة مريم ، الآية : 50 ) فهذه بعض من
المنح التي منحها الله تعالى لإبراهيم عليه السلام . الذي رفع لواء الفطرة في عالم
أقام دوائر للشذوذ في كل مكان ووضع حول هذه الدوائر عساكره وخيوله للصد عن
هامش
( 9 ) الدليل على أن آزر لم يكن والده أن إبراهيم عليه السلام تبرأ من آزر في أوائل دعوته كما
جاء في سورة التوبة ، الآية : 114 . ثم استغفر عليه السلام لوالديه وهو على كبر في
آخر عهده فقال : ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) سورة
إبراهيم ، الآية : 4 . وآذر كان عم إبراهيم وليس والده . والعم يطلق عليه لفظ الأب
كما في قوله تعالى : ( نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) ومعلوم أن
إسماعيل كان عما ليعقوب وقد أطلق عليه لفظ الأب .
( 10 ) الميزان : 215 / 7 .
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 71 .