سبيل الله ، وبينما كان إبراهيم والذين معه يرفعون راية الفطرة كان هناك في مكان
آخر قوم يعملون من أجل هدم الفطرة بتعطيلهم للنسل ، وذلك عندما ارتكبوا
جريمة لم يسبقهم فيها أحد من العالمين ! .
* 1 - النبي والانحراف :
1 - لوط عليه السلام :
كان لوط عليه السلام من كلدان في أرض بابل ، ومن السابقين الأولين ممن
آمن بإبراهيم عليه السلام ، آمن به وقال : إني مهاجر إلى ربي ( سورة
العنكبوت ، الآية : 21 ) فنجاه الله مع إبراهيم إلى الأرض المقدسة أرض
فلسطين ( سورة الأنبياء ، الآية : 71 ) يقول المسعودي : " وأرسل لوطا إلى
المدائن الخمس . وهي : سدوم . دعمورا . وادمونا . وصاعورا .
وصابورا " ( 12 ) ومدينة سدوم وما والاها من المدائن سماها الله في كتابه
بالمؤتفكات ( سورة التوبة ، الآية : 70 ) وكانوا يعبدون الأصنام ، ويأتون
بالفاحشة : اللواط وهم أول من شاع فيهم ذلك ( سورة الأعراف ، الآية : 80 )
فأرسل الله لوطا إليهم ، فدعاهم إلى تقوى الله وترك الفحشاء والرجوع إلى طريق
الفطرة ، وأنذرهم وخوفهم فلم يزدهم إلا عتوا .
ولوط عليه السلام هو ابن هاران بن تارح بن أخي إبراهيم الخليل عليه
السلام ، كما ذكر أنه ابن خالته أيضا . وقد ذكر لوط في ثلاث عشر سورة من
القرآن الكريم . هي : الأنعام ، الأعراف ، هود ، الحجر ، الأنبياء ، الحج ،
الشعراء ، النمل ، العنكبوت ، الصافات ، ق ، القمر ، التحريم . والقرآن في
ذكره تارة يفصل وأخرى يوجز في بيان الأحوال ، ولقد أثنى تعالى على نبيه لوط
ثناء جميلا فقال تعالى : ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت
تعمل الخبائث إنهم كانوا قوما فاسقين * وأدخلناه في رحمتنا إنه من
الصالحين ) ( 13 ) .
هامش
( 12 ) مروج الذهب : 42 / 1 .
( 13 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 74 - 75 .