إنهم أناس يتطهرون ) ( 23 ) .
لقد خاطب الإحساس فيهم ، فقال : ( أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون )
أي وأنتم في حال يرى بعضكم بعضا وينظر بعضكم إلى بعض حين
الفحشاء ! ! ( 24 ) ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم
تجهلون ) أي بل أنتم قوم مستمرون على الجهل ولا فائدة في توبيخكم والإنكار
عليكم ( 2 ) فماذا كان جواب القوم ؟ أعلنوا إعلانهم بإخراج آل لوط من القرية .
وسبب قرار الطرد : أن آل لوط يتنزهون عن هذا بالعمل ( 26 ) أو يتحرجون من فعل
ما تفعلونه ومن إقرارهم على صنيعهم ، فإخراجهم من بين أظهرهم فإنهم لا
يصلحون لمجاورتهم في بلادهم ( 27 ) ! ! وقرار الإخراج ورد أيضا في سورة
الأعراف ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين
إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون * وما كان جواب
قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) ( 28 ) .
أخبرهم أن ما يفعلوه لم يفعله أحد من الأمم والجماعات من قبل ، وأنهم
بهذا العمل تعدوا على سبيل الفطرة ، فترك سبيل النساء والاكتفاء بالرجال إسراف
وجهل لأنه وضع للشئ في غير محله . ولم يكن يجد القوم جوابا على خطاب
لوط . لقد كان خطاب لوط فيهم ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء )
فجاءت إجابتهم عليه : ( أخرجوهم من قريتكم ) لقد وضعوا ما ليس بجواب
موضع الجواب وفي هذا دلالة على سفههم . وعندما أصدروا قرار الطرد أنذرهم
لوط عليه السلام بالعذاب يقول تعالى : ( ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا
بالنذر ) ( 29 ) أي خوفهم أخذنا الشديد فجادلوا في إنذاره وتخويفه ( 30 ) ولم يلتفتوا
هامش
( 23 ) سورة النمل ، الآيات : 54 - 56 .
( 24 ) الميزان : 376 / 5 ، البغوي : 594 / 6 ، ابن كثير : 694 / 6 .
( 25 ) الميزان : 376 / 15 .
( 26 ) الميزان : 376 / 5 .
( 27 ) البغوي : 294 / 6 ، ابن كثير : 368 / 3 .
( 28 ) سورة الأعراف ، الآيات : 80 - 82 .
( 29 ) سورة القمر ، الآية : 36 .
( 30 ) الميزان : 81 / 19 .