[ قال : فوثب ، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذرا به ، فهرب ، قال : ولما
رأى المهاجري ، بالأنصاري من الدماء ، قال : سبحان الله ! أفلا أهببتني أول
ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرأها ، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها
( أتم قراءتها ) ، فلما تابع على الرمي ركعت فأذنتك ، وأيم الله لولا أن أضيع
ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو
أنفذها ] ( 1 ) .
[ وفي هذا الحديث من الفقه صلاة المجروح ، وفيه متعلق لمن يقول : إن
غسل النجاسة لا يعد في شروط صحة الصلاة ، وفيه من الفقه أيضا تعظيم
حرمة الصلاة ، وأن للمصلي أن يتمادى عليها وإن جر إليه ذلك القتل ،
وتفويت النفس ، مع أن التعرض لفوات النفس لا يحل إلا في حالة المحاربة ،
ألا ترى إلى قوله : ( لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع
نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها ) يعني السورة التي كان يقرأها ] ( 1 ) .
[ قال ابن إسحاق : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة الرقاع ، أقام
بها بقية جمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، ورجبا ] ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 157 - 165 مختصرا .