وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب
عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) ( 1 ) .
[ وعند البيهقي في ( الدلائل ) : من حديث ابن عباس في قوله تعالى :
( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله
أن يتوب عليهم ) ( 2 ) . قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة
تبوك ، فلما رجع أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممر النبي صلى الله عليه وسلم
إذا رجع من المسجد عليهم ، فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم
بالسواري ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له ، تخلفوا عنك يا رسول الله ، حتى
يطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعذرهم ] .
قال : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذر هم حتى يكون الله تعالى هو
الذي يطلقهم : رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ! !
فلما أن بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله تعالى
هو الذي يطلقنا ، فأنزل الله عز وجل : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا
عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور
رحيم ) ( 3 ) فلما نزلت ، أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم ، فجاءوا
بأموالهم ، فقالوا : يا رسول الله ! هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، قال :
ما أمرت أن آخذ أموالكم ، فأنزل الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها وصل عليهم ) يقول : استغفر لهم ( إن صلاتك سكن لهم
والله سميع عليم ) ( 4 ) .
وبمعناه رواه عطية بن سعد عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التوبة 117 - 118 .
( 2 ) التوبة 102 .
( 3 ) التوبة : 102 .
( 4 ) التوبة : 103 .
( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 272 ، حديث أبي لبابة وأصحابه .