بروحه ، فكان ذلك مناما ، وفي بعضها : أن الإسراء كان بجسده ] ( 1 ) في
اليقظة إلى بيت المقدس فقط ، فكانت رؤية عين ، ثم عرج بروحه إلى
السماوات ، فكانت رؤيا قلب .
وذهب إلى كل من هذه الأحاديث جماعة ، ثم من الناس من يقول : كان
ذلك كله في ليلة واحدة ، ومنهم من يقول : كان الإسراء في ليلة ، والمعراج
في أخرى ، وأن المعراج غير الإسراء ( 2 ) .
واختلفوا في تاريخ الإسراء ، فقال أبو بكر محمد بن علي بن [ القاسم ]
الدهني في تاريخه : ثم أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ، وعرج
به إلى السماء ، بعد مبعثه بثمانية عشر شهرا ( 3 ) .
قال ابن عبد البر [ رحمه الله ] : لا أعلم أحدا من أهل السير ، قال ما
حكاه الذهبي ، ولم يسند قوله إلى أحد ممن يضاف إليه هذا العلم ، ولا
رفعه إلى من يحتج به .
وقال أبو إسحاق [ الحربي ، رحمه الله ] : فلما كانت ليلة سبع وعشرين
من ربيع الأول ، قبل الهجرة بسنة ، أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرض عليه
خمسون صلاة ، ثم نقصت إلى خمس صلوات ، فأتاه جبريل [ عليه
السلام ] ، فأمه عند البيت ، فصلى الظهر أربعا ، والعصر أربعا ، والمغرب ،
ثلاثا ، والعشاء أربعا ، والفجر ركعتين ، كل ذلك نحو بيت المقدس ، فلما
كان الموسم ، من هذه السنة ، لقيه الأنصار [ رضي الله عنهم ] فبايعوه ثم
انصرفوا .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( ج ) .
( 2 ) الواقدي من الذين فرقوا بين الإسراء والمعراج ، وجعلهما في تاريخين . ( تاريخ الإسلام للذهبي ) :
2 / 272 .
( 3 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 213 - 216 ، ذكر ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس .