قال ابن عبد البر : هكذا قال في الإسراء ، قبل الهجرة بسنة ، وهو قول
موسى بن عقبة واختلف في ذلك عن ابن شهاب ، فذكر [ رحمه الله
تعالى ] من طريق محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب
قال : ثم أسري به إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة ، وفرض
الله [ تعالى ] عليه الصلاة .
قال ابن شهاب : وزعم ناس أنه كان يسجد نحو بيت المقدس ، ويجعل
وراء ظهره الكعبة وهو بمكة . ويزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة حتى
خرج منها ، فلما قدم المدينة ، استقبل بيت المقدس ، وقد اختلف في ذلك .
قال ابن عبد البر : هكذا قال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، أن الإسراء
كان قبل الهجرة بسنة ، وذلك بعد مبعثه بسبع سنين ، أو بإثني عشر سنة ،
على حسب اختلافهم في مقامه بمكة [ بعد ] مبعثه صلى الله عليه وسلم .
وروى يونس عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ،
قالت : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، قال ابن شهاب : وذلك بعد
مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أعوام ، وخالفه الوقاصي عن ابن شهاب فقال :
أسرى به بعد مبعثه بخمس سنين ، وقال يونس بن بكير : حدثنا عثمان بن
عبد الرحمن - هو الوقاصي - عن الزهري ، قال : فرضت الصلاة بمكة ، بعد
ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ، وفرض الصيام بالمدينة قبل بدر ،
وفرضت الزكاة والحج بالمدينة ، وحرمت الخمر بعد أحد .
وقال ابن إسحاق : أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى -
وهو بيت المقدس - وقد فشا ( 1 ) الإسلام بمكة ، وفي القبائل كلها .
قال يونس بن بكير وغيره ، عن ابن إسحاق : ثم إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) فشا : ذاع وانتشر .