وثبت أيضا من حديث أنس ، عن أبي ذر [ رضي الله عنهما ] ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل . . . الحديث ، وهذا
صريح في أنه كان بمكة خارج المسجد لأن بيته بمكة لم يكن بالمسجد ( 1 ) .
وروى الواقدي [ رحمه الله ] ، أنه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب أبي
طالب ( 2 ) إلى بيت المقدس ، ليلة سبع عشرة من ربيع الأول ، قبل الهجرة
بسنة . قال الواقدي : وذلك غير ثبت ، كذا رواية أنه أسري به من بيت أم
هانئ ، فإنها تدل على أن الإسراء كان من خارج المسجد .
[ وقد روى إسرائيل ، عن ثور ، عن مجاهد ، وروى عبد الله بن مسلم ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قالا : الحرم كله مسجد . وعن عطاء :
الحرم مسجد كله . وعن عطاء ، عن ابن عباس : الحرم كله المسجد الحرام .
ذكره عمر بن [ أبي ] شيبة في كتاب ( أخبار مكة ) ] ( 3 ) .
والمسجد الأقصى ، هو مسجد بيت المقدس ، سمي بذلك لبعد المسافة
بينه وبين المسجد الحرام ، وقيل : وصف بالأقصى من العرب ، أو من أهل
مكة ، أو من النبي صلى الله عليه وسلم ، والأقصى : أفعل من القصي ، والقاصي ، وهو
هامش
( 1 ) ( جامع الأصول ) : 11 / 305 - 307 ، في الإسراء وما يتعلق به ، حديث رقم ( 8868 ) .
( 2 ) كانت كل عشيرة تتخذ بيوتها متجاورة ، ومجموع البيوت يسمى ( شعبا ) - بكسر الشين -
وكانت كل عشيرة تسلك إلى المسجد الحرام من منفذ دورها ، ولم يكن للمسجد الحرام جدار
يحفظ به ، وكانت المسالك التي بين دور العشائر تسمى أبوابا ، لأنها يسلك منها إلى المسجد الحرام ،
مثل باب بني شيبة ، وباب بني هاشم ، وباب بني مخزوم - وهو باب الصفا - وباب بني سهم ، وباب
بني تيم ، وأول من جعل للمسجد الحرام جدار يحفظ به هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة
سبع من الهجرة . ( تفسير التحرير والتنوير ) 15 / 13 مختصرا .
( 3 ) ما بين الحاصرتين من ( خ ) وليس في ( ج ) .