الإسراء من نفس الكعبة ، لأن معظم الحجر من البيت ( 1 ) .
وإن كان من الحطيم ، فقد وقع الإسراء من نفس المسجد ، فإن الحطيم ما
بين الركن والمقام ، وما بين زمزم والحجر ، على أن رواية ( عند ) محتملة
للأمرين ، فإن كان بالحجر ، فإنه عند البيت ، لأن الحجر لما أخرج من البيت ،
صار كأنه ليس منه ، ولو لم يثبت أنه كان في الحجر ، لصح لمن كان عند
البيت أن يقال عنه أنه أسرى به من البيت ، أي من عند البيت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال الإمام النووي : قال أصحابنا : ست أذرع من الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف ،
وفي الزائد خلاف ، فإن طاف في الحج وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا ،
أحدهما : يجوز ، لظواهر هذه الأحاديث ، وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين .
والثاني : لا يصح طوافه في شئ من الحجر ولا على جداره ، ولا يصح حتى يطوف خارجا من
جميع الحجر ، وهذا هو الصحيح ، وهو الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به جماهير أصحابنا
العراقيين ، ورجحه جمهور الأصحاب ، وبه قال علماء المسلمين ، سوى أبي حنيفة فإنه قال : إن طاف
في الحجر وبقي في مكة أعاده ، وإن رجع من مكة بلا إعادة أراق دما ، وأجزأه طوافه .
واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال : لتأخذوا [ عني ] مناسككم ، ثم أطبق
المسلمون عليه من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن ، وسواء كان كله من البيت أم بعضه ، فالطواف يكون من
ورائه ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 99 - 100 ، كتاب
الحج ، باب ( 69 ) نقض الكعبة وبنائها .
( 2 ) حطيم مكة هو ما بين الركن والباب ، وقيل : هو الحجر المخرج منها ، سمي به لأن البيت رفع وترك هو
محطوما ، وقيل لأن العرب كانت تطرح فيه ما كانت به من الثياب ، فبقي حتى حطم بطول الزمان ،
فيكون فعيلا بمعنى فاعل .
وقال ابن عباس : الحطيم الجدار بمعنى جدار الكعبة . وقال ابن سيده : الحطيم حجر مكة مما يلي
الميزاب ، سمي بذلك لانحطام الناس عليه ، وإنما سمي حطيما لأن البيت رفع وترك ذلك محطوما .
( لسان العرب ) : 12 / 139 - 140 مختصرا .