الدهور نبع وانفجر من أجساد بني آدم ، حتى صدر عنه الجم الغفير من الناس
والحيوان رواءا ، وانفجار الماء من الأحجار ليس بمنكر ولا بديع ، وخروجه وتفجره
من بين الأصابع معجز بديع ( 1 ) .
قال المؤلف رحمه الله : وحديث تفجر الماء من بين أصابع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
لا يرتاب في صحته إلا فاسد العقيدة مدخول في دينه ، فقد روي من طرق كثيرة
عن عشرة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم شاهدوا ذلك ، هم : عبد الله بن
مسعود ، وجابر بن عبد الله ، وأبو قتادة ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عباس ،
وأبو ليلى ، والبراء بن عازب ، وأبو رافع ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وسلمة بن الأكوع ،
رضي الله عنهم .
قال القاضي عياض - رحمه الله - ومثل هذا في هذه المواطن الحفلة ، والجموع
الكثيرة ، لا تتطرق التهمة إلى المتحدث بها ، لأنهم كانوا أسرع شئ إلى تكذيبه لما
جبلت عليه النفوس من ذلك ، لأنهم كانوا ممن لا يسكت على باطل ، فهؤلاء قد
رأوا هذا وأشاعوه ، ونسبوا حضور الجماعة الغفير له ، ولم ينكر أحد من الناس
عليهم ما حدثوا به عنهم أنهم فعلوه ، فصار كتصديق جميعهم له ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 405 ، الفصل الحادي والعشرون : في فوران الماء من بين أصابعه ( صلى الله عليه وسلم )
سفرا وحضرا .
( 2 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 188 ، فصل في نبع الماء بين أصابعه ، وتكثيره ببركته ( صلى الله عليه وسلم ) .