شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته ( 1 ) .
وخرجه البيهقي من حديث يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن
ثابت عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة قال : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر
فقال : أن لا تدركوا الماء تعطشوا ؟ فانطلق سرعان الناس يريد الماء ، ولزمت رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) تلك الليلة ، فمالت برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) راحلته ، فنعس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فمال فدعمته فادعم ، ومال فدعمته فادعم ، ثم مال [ فدعمته ] فادعم ثم مال حتى
كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال : من الرجل ؟ فقلت : أبو قتادة ،
فقال : حفظك الله بما حفظت به رسول الله ، ثم قال : لو عرسنا ، فمال إلى شجرة
فنزل فقال : انظر هل ترى أحدا ؟ فقلت : هذا راكب ، هذا راكبان ، حتى بلغ
سبعة ، فقال : احفظوا علينا صلاتنا .
قال : فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس ، فانتبهنا فركب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وسار
وسرنا هنيهة ثم نزل فقال : أمعكم ماء ؟ فقلت : نعم ميضأة فيها شئ من ماء ،
قال : فأتني بها فأتيته بها فقال : صبوا منها ، فتوضأ القوم وبقي في الميضأة جرعة
فقال : ازدهر بها يا أبا قتادة ، فإنه سيكون لها شأن .
ثم أذن بلال فصلى ركعتين قبل الفجر ، ثم ركب وركبنا ، فقال بعضنا
لبعض : فرطنا في صلاتنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما تقولون ؟ إن كان أمر دنياكم
فشأنكم ، وإن كان أمر دينكم فإلي ، قلنا : يا رسول الله ! فرطنا في صلاتنا ، قال
لا تفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة ، فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها ،
ثم قال : ظنوا بالقوم فقلنا : إنك قلت بالأمس : أن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا ،
فأتى الناس الماء ، فقال : أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم .
فقال بعض القوم : إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا ، فأتى الناس الماء وفي القوم
أبو بكر وعمر قالا : أيها الناس ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن ليسبقكم إلى
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) 5 / 1910 - 193 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ( 55 ) قضاء الفائتة
واستحباب تعجيل قضائها ، حديث رقم ( 681 ) .