تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وخرج الإمام أحمد من حديث أبي كدينة عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذات يوم وليس في العسكر ماء ، فقال رجل : يا رسول الله ليس في العسكر ماء ، قال : هل عندك شئ ؟ قال : نعم ، فأتى بإناء فيه شئ من ماء ، قال : فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أصابعه في فم الإناء ، وفتح أصابعه ، قال : فلقد رأيت العيون تنبع من بين أصابعه ، قال : فأمر بلالا ينادي في الناس : الوضوء المبارك ( 1 ) . وخرج البخاري من حديث إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا ، كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، فقل الماء فقال : اطلبوا فضله من ماء ، فجاءوا بإناء فيه ماء قليل ، فأدخل يده في الإناء ثم قال : حي على الطهور المبارك والبركة من الله ، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل . ذكره في باب علامات النبوة ( 2 ) . قال الحفاظ أبو عمر بن عبد الله بن عبد البر : الذي أوتي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من هذه الآية المعجزة ، أوضح في آيات الأنبياء وأعلامهم مما أعطي موسى عليه السلام إذ ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتي عشرة عينا ، وذاك أن الحجارة مما يشاهد انفجار الماء منها ، ولم يشاهد قط أحد من الآدميين يخرج من بين أصابعه الماء إلا نبينا عليه الصلاة والسلام ، وقد برع بنحو ما قلت المزني وغيره . قال الإمام الحافظ أبو نعيم : وهذه الآية من أعجب الآيات أعجوبة ، وأجلها معجزة ، وأبلغها دلالة ، شاكلت دلالة موسى عليه السلام في تفجر الماء من الحجر حين ضربه بعصاه ، لا بل هذا أبلغ من الأعجوبة ، لأن نبع الماء من بين اللحم والعظم أعظم من خروجه من الحجر ، لأن الحجر سنخ ( 3 ) من أسناخ الماء ، مشهور في المعلوم ، مذكور في المتعارف ، وما رؤي وما سمع بماء قط في ماضي
هامش
( 1 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 416 ، حديث رقم ( 2268 ) ، ( دلائل البيهقي ) : 4 / 127 - 128 . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 728 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) ، دلائل النبوة ، حديث رقم ( 3579 ) . ( 3 ) السنخ : الأصل .
إمتاع الأسماع — صفحة 91 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي