رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : على رسلكم حين سمعهم يقولون ذلك ، قال : فوضع رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) كفه في الماء والقدح وقال : سبحان الله ! ثم قال : أسبغوا الوضوء .
فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت العيون : عيون الماء تخرج من بين أصابع
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يرفعها حتى توضئوا أجمعون ( 1 ) .
وخرج مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل ، عن يعقوب بن مجاهد ، عن عباد
ابن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم ( 2 ) ، فذكر
الحديث إلى أن قال : فأتينا العسكر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا جابر ناد بوضوء ،
فقلت : ألا وضوء ؟ ألا وضوء ؟ قال : قلت : يا رسول الله ما وجدت في الركب
من قطرة ، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الماء في أشجاب له على
حمارة من جريد ، قال : فقال لي : انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري ، فانظر
هل في أشجابه من شئ ؟ قال : فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة
في عزلاء شجب منها ، لو أني أفرغه لشربه يابسه .
فأتيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت : يا رسول الله لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء
شجب منها ، لو أني أفرغه لشربه يابسة ، فقال : اذهب فأتني به ، فأتيته به فأخذه
بيده فجعل يتكلم بشئ لا أدري ما هو ويغمزه بيده ، ثم أعطانيه فقال : يا جابر ،
ناد بجفنة ، فقلت : يا جفنة الركب ، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيده الجفنة هكذا فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة
وقال : خذ يا جابر فصب علي وقل ، باسم الله ، فصببت عليه وقلت : باسم الله ،
فرأيت الماء يتفور من بين أصابع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم فارت الجفنة ودارت حتى
امتلأت ، ثم قال : يا جابر ، ناد من كان له حاجة بماء ، قال : فأتى الناس فاستقوا
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 117 - 118 ، باب ما ظهر في الحديبية بخروج الماء من بين أصابع رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين لم يكن لأصحابه ماء يشربونه ويتوضؤون به من دلالات النبوة ، والأشبه أن ذلك كان
مرجعهم عام الحديبية حين دعا في أزوادهم بالبركة ، ( سنن الدارمي ) : 13 - 14 ، باب ما أكرم
الله به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من تفجير الماء من بين أصابعه باختلاف يسير .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 343 ، كتاب الزهد والرقاق ، باب ( 18 ) حديث جابر الطويل ،
حديث رقم ( 3006 ) .