وخرج البيهقي من حديث إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثنا أخي عن سليمان
- وهو ابن بلال - عن عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك
قال : خرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير ، قال : فأدخل
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يده فلم يسعه القدح ، فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع أن يدخل إبهامه
ثم قال للقوم : [ هلموا ] إلى الشراب ، قال أنس : بصر عيني نبع الماء من بين
أصابعه ، فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعا ( 1 ) .
قال البيهقي : هذه الروايات عن أنس تشبه أن يكون كلها خبرا عن واقعة
[ واحده ، وذلك حين خرج إلى قباء ، ورواية قتادة عن أنس تشبه أن تكون خبرا
عن واقعة أخرى ، والله أعلم ] ( 2 ) .
وخرج عن الرزاق من حديث معمر عن ثابت وقتادة ، عن أنس قال : نظر
بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وضوءا فلم يجدوا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ها هنا ماء ،
فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وضع يده في الإناء الذي فيه الماء ، ثم قال : توضؤا باسم
الله ، قال : فرأيت الماء يفور من بين أصابعه والقوم يتوضئون حتى توضئوا من
آخرهم ، قال ثابت : قلت لأنس : كم تراهم كانوا ؟ قال : نحوا من سبعين ( 3 ) .
وخرج البخاري من حديث حصين عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنه قال : عطش الناس يوم الحديبية والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين يديه ركوة ،
فجهش الناس نحوه ، قال : ما لكم ؟ قالوا ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا
ما بين يديك ، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال
العيون ، فشربنا وتوضأنا ، قلت : كم كنتم قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ،
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 123 ، باب ذكر البيان أن خروج الماء من بين أصابع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان
غير مرة ، وزيادة ماء البئر ببركة دعائه ، كانت له عادة ، وكل واحد فيهما دليل واضح من دلائل النبوة .
( 2 ) ما بين الحاصرتين تصويب للسياق من المرجع السابق .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 124 ، وأخرجه البخاري بنحو منه في كتاب المناقب ، باب علامات النبوة
في الإسلام وقد سبق ذكره .