وذكر أن في سنة أربع وخمسين وأربعمائة عصفت ريح شديدة بخراسان كريح
عاد ، انقلعت فيها الجبال وفرت الوحوش ، فظن الناس أن القيامة قد قامت ، وخافوا
وهلعوا هلعا شديدا ، وابتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء ، ونظروا ، فإذا نور عظيم قد
نزل من السماء على جبل من تلك الجبال ، ثم تأملوا الوحوش فإذا هي منصرفة
إلى ذلك الجبل الذي سقط فيه ذلك النور ، فصاروا معها إليه ، فوجدوا صخرة
طولها ذراع في عرض ثلاث أصابع ، وفيها ثلاثة أسطر : سطر فيه : لا إله إلا أنا
فاعبدون ، وسطر فيه : محمد رسول الله القرشي ، وسطر ثالث فيه : احذروا وقعة
المغرب فإنها تكون من سبعة أو تسعة ، والقيامة قد أزفت . ذكر ذلك في كتاب
( عجائب الحكايات وغرائب الماجريات ) .
وذكر أيضا عن الحافظ السلفي قال : سمعت أبا الحسن الحمامي يقول : رأيت
ببلاد سيلان شجرة لها أوراق خضر ، وعلى كل ورقة مكتوب بخط أشد خضرة
من لون الورق : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وكان مقدمهم من الأكابر ، وكانوا
عبدة أوثان فكانوا يقطعونها ويعفون ( 1 ) آثارها ، فترجع إلى ما كانت عليه في أقرب
وقت ، فأذابوا الرصاص وأقلبوه في أصلها ، فخرج من حول الرصاص أربع فروع ،
على كل فرع : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فصاروا يتبركون بها ويستشفون
من المرض إذا اشتد ، [ ويخلقونها ] ( 2 ) بالزعفران وأجل الطيب .
هامش
( 1 ) يعفون : يمحون .
( 2 ) يخلقونها : يطيبونها .