[ عاشرا : تظليل الغمام له ]
وأما تظليل الغمام له ، فقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر - يعني
الواقدي - قال : حدثني معاذ بن محمد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس
رضي الله عنه قال : خرجت حليمة تطلب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقد بدت إليهم تقيل ، فوجدته
مع أخته فقالت : في هذا الحر ؟ فقالت أخته : يا أماه ، ما وجد أخي حرا ، رأيت
غمامة تظل عليه إذا وقف ، وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع ( 1 ) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن صالح بن عبد الله بن جعفر قال : وحدثنا
ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا : لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج
معه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المرة الأولى وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فلما نزل بصرى
من الشام ، وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له ، وكان علماء النصارى يكونون
في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه ، فلما نزلوا ببحيرا - وكانوا كثيرا
ما يمرون به لا يكلمهم - حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته ،
قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا ، فصنع لهم طعاما ثم دعاهم ، وإنما حمله [ على
دعائهم ] أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من بين القوم ، حتى
نزلوا تحت شجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت على تلك الشجرة ، ثم أظلت أغصان
الشجرة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى استظل تحتها ، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته
وأمر بذلك الطعام ، فأتى به ، وأرسل إليهم فقال : إني قد صنعت لكم طعاما
يا معشر قريش ، وأنا أحب أن تحضروا كلكم ، ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا ،
حرا ولا عبدا ، فإن هذا شئ تكرموني به ، فقال رجل : إن لك لشأنا
هامش
( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 152 ، باب ذكر علامات النبوة في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يوحى إليه ،
( البداية والنهاية ) : 2 / 335 عن الواقدي أيضا .