فالنسب الذي لهن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قائم مقام النسب ، وقد نص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على
الصلاة عليهن ، وقد قال تعالى : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة
يضاعف لها العذاب ضعفين ) ( 1 ) إلى قوله : ( يا نساء النبي لستن كأحد من
النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ) ( 2 ) إلى قوله : ( وأقمن الصلاة وآتين
الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم
تطهيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) ( 3 ) فدخلن في أهل
البيت ، لأن هذا الخطاب كله في سياق ذكرهن ، فلا يجوز إخراجهن من شئ منه .
وزعم بعضهم أن الأهل يختص بالزوجات ، ويدخل فيه الأولاد ، لقوله تعالى :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ثم قال بعد [ ذلك ] :
( واذكرن ما يتلى في بيوتكن ) ، وهذا بخلاف الأول ، فإن الأولاد يدخل فيه .
واعترض بأن تنصيصه ( صلى الله عليه وسلم ) على الأزواج والذرية لا يدل على الاختصاص ،
بل هو حجة على عدم الاختصاص بهم ، لما خرج أبو داود من حديث نعيم المجمر ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه في الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اللهم صل على محمد النبي
وأزواجه أمهات المؤمنين ، وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم [ إنك حميد
مجيد ] ( 5 ) فجمع بين الأزواج والذرية والأهل ، وإنما نص عليهم بتعيينهم ليبين أنهم
حقيقيون بالدخول في الآل ، وأنهم ليسوا بخارجين منه ، بل هم أحق من دخل
هامش
( 1 ) الأحزاب : 30 .
( 2 ) الأحزاب : 32 .
( 3 ) الأحزاب : 33 ، 34 .
( 3 ) ( عون المعبود ) : 3 / 190 - 191 ، كتاب الصلاة ، باب ( 181 ) الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد
التشهد ، حديث رقم ( 978 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق منه ، وأول الحديث : من
سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل : اللهم صل على محمد . . .
قوله : " بالمكيال " بكسر الميم ، وهو ما يكال به . وفيه دليل على أن هذه الصلاة أعظم أجرا من
غيرها وأوفر ثوابا .
قوله : " أهل البيت " ، الأشهر فيه النصب على الاختصاص ، ويجوز إبداله من ضمير علينا .
قوله : " فليقل : اللهم صل على محمد " ، قال الإسنوي : قد اشتهر زيادة [ سيدنا ] قبل محمد عند
أكثر المصلين ، وفي كون ذلك أفضل نظر ، وقد روي عن ابن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك
الأدب ، وهو مبني على أن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال ، ويؤيده حديث أبي بكر حين
أمره ( صلى الله عليه وسلم ) أن يثبت مكانه فلم يمتثل وقال : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وكذلك امتناع علي رضي الله عنه محو اسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره
بذلك وقال : لا أمحو اسمك أبدا . وكلا الحديثين في الصحيح ، فتقريره ( صلى الله عليه وسلم ) لهما على الامتناع من امتثال
الأمر تأدبا مشعر بأولويته .
والحديث استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل ، والقائلون إن الذرية من الآل ، وهو أدل
دليلا على ذلك لذكر الآل فيه مجملا ومبينا .
والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ، وهو من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
علي ، عن المجمر عن أبي هريرة عنه .
وقد اختلف فيه على أبي جعفر ، وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن عاصم ، عن حبان بن يسار
الكلابي ، عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي ، عن أبي جعفر ، عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه عن علي
عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بلفظ حديث أبي هريرة . وقد اختلف فيه على أبي جعفر ، وعلى حبان بن يسار .
مختصرا من ( المرجع السابق ) : 191 .