واعترض على هذا القول بأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد رفع الشبهة وأزالها بقوله :
إن الصدقة لا تحل لآل محمد ، وبقوله : إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وبقوله :
اللهم اجعل زرق آل محمد قوتا ، وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعا ، فأولى
ما حمل عليه الآل في الصلاة الآل المذكورون في سائر ألفاظه ، ولا يجوز العدول عن ذلك .
وأيضا فإن الصلاة عليه ( صلى الله عليه وسلم ) حق له ولآله دون سائر الأمة ، ولهذا تجب عليه
وعلى آله عند الشافعي وغيره كما تقدم ذكره ، وإن كان عندهم في الآل اختلاف ،
ومن لم يوجب الصلاة عليه فإنه بلا شك يستحبها عليه وعلى آله ، ويكرهها ولا
يستحبها لسائر المؤمنين ، ولا يجوزها لغير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وآله ، فمن قال : إن آله في
الصلاة هم كل الأمة فقد أبعد غاية البعد ، بدليل أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شرع في التشهد
السلام والصلاة ، فشرع في الصلاة تسليم المصلي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أولا ، وبعده
سلام المصلي على نفسه ثانيا ، وعلى سائر عباد الله الصالحين ثالثا ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) :
إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في الأرض والسماء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم من حديث سليمان بن أحمد ، وأحمد بن محمد الحارث قالا : حدثنا عبدان بن أحمد ،
حدثنا إسماعيل بن زكريا ، حدثنا فضل بن عياض ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد
الله قال : كنا إذا جلسنا في الصلاة قلنا : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على
ميكائيل ، فعلمنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) التشهد ، فقال : إن الله هو السلام ، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين . قال أبو وائل في حديث عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إذ قلتها أصابت كل عبد صالح في السماء
والأرض ، وقال أبو إسحاق في حديث عبد الله : إذا قلتها أصابت كل ملك مقرب ، أو نبي مرسل ،
أو عبد صالح : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
قال أبو نعيم : هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش ، عن أبي وائل . رواه عنه إلياس ،
وحديث فضيل لا نعلمه رواه عنه الإسماعيلي ، وكان فضيل يتورع أن يقول : الأعمش ، فكان إذا حدث
عنه قال : سليمان بن مهران ، وإنما أصحابه وصفوه بالأعمش ليكون أشهر . ( حلية الأولياء ) :
8 / 115 ، ترجمة الفضيل بن عياض رقم ( 397 ) .