تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
واعترض على هذا القول بأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد رفع الشبهة وأزالها بقوله : إن الصدقة لا تحل لآل محمد ، وبقوله : إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وبقوله : اللهم اجعل زرق آل محمد قوتا ، وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعا ، فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة الآل المذكورون في سائر ألفاظه ، ولا يجوز العدول عن ذلك . وأيضا فإن الصلاة عليه ( صلى الله عليه وسلم ) حق له ولآله دون سائر الأمة ، ولهذا تجب عليه وعلى آله عند الشافعي وغيره كما تقدم ذكره ، وإن كان عندهم في الآل اختلاف ، ومن لم يوجب الصلاة عليه فإنه بلا شك يستحبها عليه وعلى آله ، ويكرهها ولا يستحبها لسائر المؤمنين ، ولا يجوزها لغير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وآله ، فمن قال : إن آله في الصلاة هم كل الأمة فقد أبعد غاية البعد ، بدليل أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شرع في التشهد السلام والصلاة ، فشرع في الصلاة تسليم المصلي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أولا ، وبعده سلام المصلي على نفسه ثانيا ، وعلى سائر عباد الله الصالحين ثالثا ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في الأرض والسماء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم من حديث سليمان بن أحمد ، وأحمد بن محمد الحارث قالا : حدثنا عبدان بن أحمد ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ، حدثنا فضل بن عياض ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : كنا إذا جلسنا في الصلاة قلنا : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، فعلمنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) التشهد ، فقال : إن الله هو السلام ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . قال أبو وائل في حديث عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إذ قلتها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض ، وقال أبو إسحاق في حديث عبد الله : إذا قلتها أصابت كل ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد صالح : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال أبو نعيم : هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش ، عن أبي وائل . رواه عنه إلياس ، وحديث فضيل لا نعلمه رواه عنه الإسماعيلي ، وكان فضيل يتورع أن يقول : الأعمش ، فكان إذا حدث عنه قال : سليمان بن مهران ، وإنما أصحابه وصفوه بالأعمش ليكون أشهر . ( حلية الأولياء ) : 8 / 115 ، ترجمة الفضيل بن عياض رقم ( 397 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 394 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي