تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
يمر وقت الفجر على بيت فاطمة عليها السلام فينادي : الصلاة يا أهل البيت : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) : رواه الترمذي وغيره وهو تفسير منه ( صلى الله عليه وسلم ) لأهل البيت بفاطمة ومن في بيتها ، وهو نص ، وأنص منه حديث أم سلمة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أرسل خلف فاطمة وعلي وولديهما ، فجاءوا فأدخلهم تحت الكساء ، ثم جعل يقول : اللهم إليك لا أبالي بالنار أنا وأهل بيتي ، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، وفي رواية : حامتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس [ وطهرهم ] تطهيرا ، قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول الله ، ألست من أهل بيتك ؟ قال : أنت إلى خير ، أنت منهم . وأما الإجماع : فلأن الأمة اتفقت على أن لفظ أهل البيت إذا أطلق إنما ينصرف إلى من ذكرناه دون النساء ، ولو لم يكن إلا شهرته فيهم كفى ، وإذا ثبت بما ذكرناه من النص والإجماع أن أهل البيت علي وزوجته وولداه ، فما استدللتم به من سياق الآية ونظمه على خلافه لا يعارضه ، لأنه مجمل يحتمل الأمرين ، وقصارها أنه ظاهر فيما ادعيتم لا يعارضه النص والإجماع ، ثم إن الكلام العربي يدخله الاستطراد [ والاعتراض ، والتخلل ] الجملة الأجنبية بين الكلام المنتظم المتناسب كقوله تعالى : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * وإني مرسلة إليهم بهدية ) ( 1 ) ، فقوله : ( وكذلك يفعلون ) جملة معترضة من جهة الله تعالى بين كلام بلقيس ، وقوله تعالى : ( فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم ) ( 2 ) ، أي لا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقرآن ، وما بينهما اعتراض ، وهو كثير في القرآن وغيره من الكلام العربي ، فلم لا يجوز أن يكون قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) جملة معترضة متخللة لخطاب نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على هذا النهج ، وحينئذ يضعف اعتراضكم . وأما ما ذكرناه من اختيار الآحاد ، فإنما أكدنا به دليل الكتاب ، ثم هي لازمة لكم ، فنحن أوردناها إلزاما لا استدلالا .
هامش
( 1 ) النمل : 34 - 35 . ( 2 ) الواقعة : 75 - 77 .