القول الثاني : أن آل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هم ذريته وأزواجه خاصة ، قال ابن عبد البر -
وقد ذكر حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن سليم ، قال - :
أرى أبو حميد قد كره استدلال قوم بهذا الحديث ، على أن آل محمد هم أزواجه
وذريته خاصة ، لقوله في حديث مالك ، عن نعيم المجمر وفي غير ما حديث : اللهم
[ صل ] على محمد وعلى آل محمد .
وفي هذا الحديث : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته فقالوا : هذا يفسر
هذا الحديث ، ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته .
قالوا : فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد وذريته : صلى
الله عليك إذا واجهه ، وصلى الله عليه إذا غاب عنه ، ولا يجوز ذلك في غيرهم .
قالوا : والآل والأهل سواء ، وأهل الرجل وآله سواء ، وهم الأزواج والذرية ،
بدليل هذا [ الحديث . وقد ] احتج أصحاب هذا القول بما في الصحيحين من
حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ( 1 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب ( 17 ) كيف كان عيش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، وتخليهم عن
الدنيا ، حديث رقم ( 6460 ) . وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " اللهم ارزق آل محمد قوتا " ، قال الحافظ في
( الفتح ) : هكذا وقع هنا ، وفي رواية الأعمش عن عمارة عند مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجة : " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا " وهو المعتمد ، فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب
القوت في ذلك اليوم ، وأن يكون طلب لهم القوت ، بخلاف اللفظ الثاني فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو
الدال على الكفاف .
وعلى ذلك شرحه ابن بطال فقال : فيه دليل على فضل الكفاف ، وأخذ البلغة من الدنيا ، والزهد
فيما فوق ذلك ، رغبة في توفر نعيم الآخرة ، وإيثار لما يبقى على ما يفنى ، فينبغي أن تقتدي به أمته في
ذلك .
وقال القرطبي : معنى الحديث أنه طلب الكفاف ، فإن القوت ما يقوت البدن ، ويكف عن الحاجة ،
وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعا ، والله تعالى أعلم . ( فتح الباري ) : 11 / 355 .
وأخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقاق ، حديث رقم ( 19 ) ، قال الإمام النووي في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) :
" اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا " : قيل : كفايتهم من غير إسراف ، وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى
كفافا ، وقيل : هو سد الرمق . ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 319 .
وأخرجه الترمذي في أبواب الزهد ، باب ( 25 ) ما جاء في معيشة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأهله ، حديث رقم
( 2466 ) ، وقال القرطبي : أي أكفهم من القوت بما لا يرهقهم إلى ذل المسألة ، ولا يكون فيه فضول
يبعث على الترفه والتبسط في الدنيا . ( تحفة الأحوذي ) : 7 / 22 .
وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) في كتاب الزهد ، باب ( 9 ) القناعة ، حديث رقم
( 4139 ) وقال العلامة محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على هذا الحديث : " قوتا " أي على قدر الحاجة الضرورية .