ففعلت ، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها ، فجلس خلفهما حتى قضى حاجته .
ثم رجعنا ( 1 ) [ فركبنا رواحلنا فسرنا كأنما علينا الطير يظلنا ، فإذا نحن بامرأة
قد عرضت لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومعها صبي تحمله ، فقالت يا رسول الله ! إن ابني
هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه ، فوقف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتناوله ،
فجعله بينه وبين مقدمة الرحل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إخسأ عدو الله ! أنا رسول
الله ، قال : فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك ثلاث مرات ، ثم ناولها إياه ، فلما رجعنا
فكنا بذلك الماء ، عرضت لنا المرأة معها كبشان تقودهما والصبي تحمله ، فقالت :
يا رسول الله ، اقبل مني هديتي ، فوالذي بعثك بالحق إن عاد إليه ، فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) : خذوا أحدهما وردوا الآخر ] ( 2 ) وخرجه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ( 3 ) .
وخرج البيهقي من حديث زمعة بن صالح [ عن زياد ] ( 4 ) ، عن أبي الزبير ،
أنه سمع يونس بن خباب الكوفي يحدث أنه سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان في سفر إلى مكة ، فذهب إلى الغائط
فكان يبعد حتى لا يراه أحد ، قال : فلم يجد شيئا يتوارى به ، فبصر بشجرتين ،
فذكر قصة الشجرتين وقصة الجمل بنحو من حديث جابر ، وحديث جابر أصح ،
قال البيهقي : وهذه الرواية ينفرد به زمعة بن صالح عن زياد ، أظنه ابن سعد عن
أبي الزبير ( 5 ) .
وله من حديث يونس بن بكير ، عن الأعمش عن المنهال بن عمرو ، عن يعلى
ابن مرة عن أبيه قال : سافرت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سفرا ، فرأيت أشياء عجبا ،
نزلنا منزلا فقال : انطلق إلى هاتين الإشاءتين فقل : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لكما
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " ثم رجعنا " ، وما أثبتناه من ( دلائل البيهقي ) .
( 2 ) ما بين الحاصرتين تكملة الحديث من المرجع السابق .
( 3 ) ( سنن الدارمي ) : 1 / 10 - 11 ، وقال فيه : ثم رجعتا إلى مكانهما فركبنا رواحلنا فسرنا . . . إلخ
الحديث .
( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 20 .