بني عامر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن عندي طبا وعلما فما تشتكي ؟ هل يريبك
من نفسك شئ ؟ إلى من تدعو ؟ قال : أدعو إلى الله عز وجل والإسلام ، قال : إنك
لتقول قولا ، فهل لك من آية ؟ قال : نعم إن شئت أريتك آية - وبين يديه
شجرة - فقال لغصن منها : تعال يا غصن ، فانقطع الغصن من الشجرة ثم أقبل
ينقر حتى قام بين يديه ، فقال : ارجع إلى مكانك فرجع ، قال العامري : يا آل
عامر بن صعصعة ، لا [ ألومك ] ( 1 ) على شئ قلته أبدا ( 2 ) .
ومن طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس قال : جاء رجل
إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ما هذا الذي يقول أصحابك ؟ قال : - وحول رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) أعذاق - قال : فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : هل لك أن أريك آية ؟ قال :
فدعا عذاقا منها فأقبل يخد الأرض ويسجد ، ويرفع رأسه حتى وقف بين يديه ،
ثم أمره فرجع ، قال : فخرج العامري وهو يقول : يا آل عامر بن صعصعة ؟ والله
لا أكذبه بشئ يقوله أبدا ( 3 ) .
قال البيهقي : كذا قال سالم بن أبي الجعد ، وذكر في هذه الرواية تصديق الرجل
إياه ، كما هو في رواية سماك ، ويحتمل أنه توهمه سحرا ثم علم أنه ليس بساحر ،
فآمن وصدق ، وروى في ذلك عن بريدة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( 4 ) .
وخرج البيهقي من حديث يونس بن بكير ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن
أبي الزبير ، عن جابر قال : خرجت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، وكان رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه [ أحد ] ( 1 ) فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض
ليس فيها علم ولا شجر ، فقال لي : يا جابر خد الأداوة وانطلق بنا ، فملأت الأداوة
ماءا فمشينا حتى لا نكاد نرى .
فإذا شجرتان بينهما أذرع ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا جابر ، انطلق فقل لهذه
الشجرة : يقول لك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ألحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ،
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 16 .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 17 .
( 4 ) المرجع السابق .