تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ومن حديث أبي معاوية عن الأعمش ، عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال : جاء حبريل عليه السلام إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - وهو خارج من مكة قد خضبه أهل مكة بالدماء - فقال : ما لك ؟ قال : خضبني هؤلاء بالدماء ، وفعلوا وفعلوا ، قال : تريد أن أريك آية ؟ قال : نعم ، قال : ادع تلك الشجرة ، فدعاها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجاءت تخط الأرض حتى قامت بين يديه ، قال : مرها فلترجع ، قال : فارجعي إلى مكانك فرجعت إلى مكانها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : حسبي ( 1 ) . ومن حديث يونس بن بكير عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى شعاب مكة - وقد دخله من الغم ما شاء الله من تكذيب قومه إياه - فقال : رب أرني ما أطمئن إليه ويذهب عني هذا الغم ، فأوحى الله إليه : ادع أي أغصان هذه الشجرة شئت ، فدعى غصنا فانتزع من مكانه ، ثم خد في الأرض حتى جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ارجع إلى مكانك ، فرجع الغصن فخد في الأرض حتى استوى كما كان ، فحمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وطابت نفسه ورجع ، وقد كان قال المشركون : أتضلل ( 2 ) آبائك وأجدادك يا محمد ؟ فأنزل الله عز وجل : ( أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) ، إلى قوله : ( وكن من الشاكرين ) ( 3 ) . قال البيهقي : وهذا المرسل لما تقدم من الموصول شاهد ، وقد سخر الله تعالى الشجرة لنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) حتى جعلها آية لنبوته لمن طلب منه آية ، وشهدت له الشجرة بالنبوة في بعض الرواية . فذكر من طريق محمد بن فضيل عن أبي حبان عن عطاء ، عن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، فأقبل أعرابي فلما دنا منه
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 154 ، باب مبتدأ البعث والتنزيل ، وما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر والشجر ، وتصديق ورقة ابن نوفل إياه ، ( سنن الدارمي ) : 1 / 12 - 13 ، باب كيف كان أول شأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 539 ، ( مسند أحمد ) : 3 / 555 - 556 ، حديث رقم ( 11702 ) . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : " أفضلت " . ( 3 ) الزمر : 164 ، والحديث أخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 6 / 14 .