حديث صحيح على شرط الشيخين ( 1 ) . وخرجه ثانيا ثم قال : اتفق الشيخان على
صحة هذا الإسناد واحتجا به ولم يخرجاه وإنما خرجا بهذا الإسناد قصة أبي تراب .
وخرج من طريق عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرني حميد
وعلي بن زيد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يمر بباب
فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت ،
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم . [ ولم يخرجاه ] ( 2 ) .
واعترض على الشيعة بأن قيل : لا نسلم أن أهل البيت في الآية من ذكرتم ،
بل هم نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بدليل سياقها ، وانتظام ما استدللتم به معه ، فإن الله تعالى
قال : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ، إن اتقيتن [ فلا تخضعن بالقول
فيطمع الذي في قلبه مرض ] ) ( 3 ) ، ثم استطردها إلى أن قال : ( وأقمن الصلاة
وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ( 4 ) ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) ( 5 )
الآية ، فخطاب نساء النبي مكتنفا لذكر أهل البيت قبله وبعده منتظما له ، فاقتضى
أنهن المراد به ، وحينئذ لا يكون لكم في الآية متعلق أصلا ، ويسقط الاستدلال
بها بالكلية ، وما أكدتم به قولكم من السنة فأخبار آحاد لا تقولون بها مع أن دلالتها
ضعيفة .
فأجاب الشيعة بأن قالوا : الدليل على أن أهل البيت في الآية من ذكرنا ، النص
والإجماع . أما النص فما ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه بقي بعد نزول الآية ستة أشهر
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 163 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم ( 4719 / 317 ) ، وقال الحافظ
الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم .
( 2 ) ( المستدرك ) : 3 / 172 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم ( 4748 / 346 ) ، وما بين
الحاصرتين زيادة منه ، وهذا الحديث سكت عنه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) .
( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 32 .
( 4 ) سورة الأحزاب الآية : 33 .
( 5 ) سورة الأحزاب الآية : 34 .