تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قال : فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه ، قال : وجعلت زينب رضي الله عنها تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه . قال : ثم قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ، ادعوا لي محمية - وكان على الخمس - ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب . قال : فجاءاه فقال لمحمية : أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن العباس ، فأنكحه ، وقال لنوفل بن الحارث : أنكح هذا الغلام ابنتك لي ، فأنكحني ، وقال لمحمية : أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا . قال الزهري : ولم يسمه لي ، ( 1 ) وخرجه أيضا من حديث يونس [ بن يزيد ] ( 2 ) عن ابن شهاب ، عن عبد الله
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 183 - 185 ، كتاب الزكاة ، باب ( 51 ) ترك استعمال آل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الصدقة ، حديث رقم ( 167 ) . قوله : " فانتحاه ربيعة بن الحارث " هو بالحاء ، ومعناه : عرض له وقصده . وقوله : " ما تفعل هذا إلا نفاسة منك علينا " معناه حسدا منك لنا ، قوله " أخرجا ما تصرران " ، هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا ، وهو الذي ذكره الهروي ، والمازري ، وغيرهما من أهل الضبط ، تصرران بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء وبعدها راء أخرى ، ومعناه : تجمعانه في صدوركما من الكلام ، وكل شئ جمعته فقد صررته . ووقع في بعض النسخ : تسرران بالسين من السر ، وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات فلتراجع في ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 184 . قوله : " قد بلغنا النكاح " أي الحلم ، كقوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ) [ النساء 6 ] . قوله : " تلمع إلينا " بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم ، ويجوز فتح التاء والميم ، يقال : ألمع ولمع إذا أشار بثوبه أو بيده . قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد " دليل على أنها محرمة سواء كانت بسبب العمل ، أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرهما من الأسباب الثمانية [ المذكورة في الآية 60 من سورة التوبة ] ، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا . وجوز بعض أصحابنا لبني هاشم وبني المطلب العمل عليها بسهم العامل لأنه إجارة ، وهذا ضعيف أو باطل ، وهذا الحديث صحيح في رده . قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنما هي أوساخ الناس " تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم ، كما قال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ، فهي كغسالة الأوساخ . ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 185 . ( 2 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 380 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي