تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال في آخره : إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، والله لقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحب إلي أن أصل من قرابتي ، وذكره في كتاب الفئ ، أطول من هذا وأشبع من حديث عقيل وصالح بن كيسان ومعمر ، وهي كلها مما اتفقا عليه ، وقوله : إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، يعني مال الله ، ليس لهم أن يزيدوا على المأكل ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهم خواص : منها حرمان الصدقة ، ومنها أنهم لا يرثونه ، ومنها استحقاقهم خمس الخمس ، ومنها اختصاصهم بالصلاة عليه . وقد ثبت أن تحريم الصدقة ، واستحقاق خمس الخمس ، وعدم توريثهم ، يختص ببعض أقاربه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكذلك الصلاة على آله خاصة ببعضهم غير عامة لهم . وخرج مسلم من حديث مالك عن الزهري ، أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب ، حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا : والله لو بعثنا هذين الغلامين - قال لي وللفضل بن عباس - إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدى الناس وأصابا ما تصيبه الناس . قال : فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه فوقف عليهما ، فذكرا له ذلك ، فقال علي : لا تفعلا [ فوالله ] ( 1 ) ما هو بفاعل ، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال : والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا ، فوالله لقد نلت صهر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فما نفسناه عليك ، قال علي : أرسلوهما ، فانطلقا واضطجع علي ، قال : فلما صلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الظهر سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال : أخرجا ما تصررانه ، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش . قال : فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله ، أنت أبر الناس وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات ، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .