أعم من آله ، وتفسير الآل بكلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أولى من تفسيره بكلام غيره ، وهذا
القول من أن آل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هم الذين تحرم عليهم الصدقة ، هو أصح الأقوال
الأربعة .
وأرجح ما في هذا القول من الأقوال الثلاثة مذهب الشافعي رحمه الله ، لما
خرج البخاري من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ،
عن جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه إلى رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) ، فقلنا : يا رسول الله ! أعطيت بني المطلب وتركتنا ، ونحن وهم منك بمنزلة
واحدة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد ( 1 ) .
وقال الليث : حدثني يونس ، وزاد قال جبير : ولم يقسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لبني
عبد شمس ولا لنبي نوفل [ شيئا ] ( 2 ) . قال ابن إسحاق : وعبد شمس وهاشم
والمطلب إخوة لأم - وهي عاتكة بنت مرة - وكان نوفل أخوهم لأبيهم ، ذكره
البخاري في كتاب فرض الخمس ، وفي مناقب قريش في غزوة خيبر .
فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكم هاشم وبني المطلب في شئ أصلا ، لأنهم
شئ واحد بنص كلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فصح أنهم آل محمد ، وإذ هم آل محمد
فالصدقة عليهم حرام ، وخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل ابني عبد مناف وسائر قريش
عن هذين البطنين وبالله التوفيق .
واعترض الحنفيون بأن قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد ،
إنما أراد أنهم لم يفترقوا في الجاهلية لأنهم دخلوا مع بني هاشم الشعب ، إذ
[ كان ] ( 3 ) بنو عبد شمس حينئذ حزبا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، [ وأهل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
هم بنو هاشم ] ( 4 ) فقط الذين هم بنو العباس ، وبنو طالب ، وبنو الحارث ، وبنو
أبي طالب ، وبنو أبي لهب . فإنه لا خلاف أن عقب هاشم انحصر في عبد المطلب
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( عون المعبود ) : 7 / 350 ( 3 ) ، ( 4 ) أخرجه البخاري في المغازي ، باب ( 239 )
غزوة خيبر حديث رقم ( 4229 ) .
( 3 ) زيادة للسياق .
( 4 ) ما بين الحاصرتين سياقه مضطرب في ( خ ) وعالجناه على حسب ما يقتضيه السياق .