تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وإذا الشجرتان قد افترقتا ، فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقف وقفة فقال برأسه هكذا - وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا - ثم أقبل ، فلما انتهى إلي قال : يا جابر ! هل رأيت مقامي ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما ، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك ، قال جابر : فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فانذلق لي ، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ، ثم لحقت فقلت : قد فعلت يا رسول الله نعم ذاك ، قال : إني مررت بقبرين يعذبان ، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين ( 1 ) . وذكر الحديث . وخرج البيهقي وغيره من حديث حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان بالحجون وهو كئيب [ حزين ] ( 2 ) لما آذاه المشركون ، فقال : اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها ، قال : فأمر فنادى شجرة من قبل عقبة أهل المدينة ، فأقبلت تخد الأرض حتى انتهت إليه [ فسلمت عليه ] ( 3 ) ، قال : ثم أمرها فرجعت إلى موضعها ، فقال : ما أبالي من كذبني بعد هذا من قومي ( 4 ) . وفي رواية : فنادى شجرة من جانب الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى وقفت بين يديه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 351 - 352 ، كتاب الزهد والرقاق ، باب ( 18 ) حديث جابر الطويل ، وقصة أبي اليسر ، ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 196 - 197 ، ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 392 ، حديث رقم ( 296 ) . ( 2 ) في ( خ ) : " كان على الحجون كثيبا ، وما أثبتناه من رواية أبي نعيم في ( دلائل النبوة ) . ( 3 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 4 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 389 - 390 ، حديث رقم ( 290 ) ، ( الخصائص الكبرى ) : 1 / 302 ، والحجون : موضع بأعلى مكة ، ( دلائل البيهقي ) : 6 / 13 . ( 5 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 198 .
إمتاع الأسماع — صفحة 35 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي