تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ما عليه الناس اليوم من إطباق الركب بالأكف ، وتفريج الأصابع . قال الشافعي - رحمة الله عليه - : في رواية حرمله قوله : إني لأراكم من وراء ظهري ، كرامة من الله أبانه بها من خلفه . وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل رحمه الله - : قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إني لأراكم من وراء ظهري فقال : كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه ، قلت له : إن إنسانا قال لي : هو في ذلك مثل غيره ، وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام من عن يمينه ، فأنكر ذلك إنكارا شديدا . وقال أبو عمر يوسف بن عبد البر هذا كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ولا سبيل إلى كيفية ذلك ، وهو علم من أعلام نبوته ( صلى الله عليه وسلم ) . وخرج من طريق قاسم بن أصبغ عن سفيان عن داود وحميد وابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، [ في ] قوله عز وجل : ( وتقلبك في الساجدين ) ( 1 ) قال : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من بين يديه . وخرج البيهقي من حديث فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن قيس عن مجاهد ، في قوله تعالى : ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) ( 1 ) ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يرى من خلفه من الصفوف كما يرى من بين يديه ( 2 ) . وقال الحبر أبو زكريا النووي - رحمه الله - : قال العلماء : معناه أن الله تعالى خلق له ( صلى الله عليه وسلم ) إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه ، وقد انخرقت العادة له ( صلى الله عليه وسلم ) بأكثر من هذا ، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع ، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء الآية : 219 . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 74 . وقال مجاهد : المراد تلقب بصره في من يصلي خلفه . ( البحر المحيط ) : 8 / 198 ، وقال مجاهد أيضا : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يرى من خلفه كما يرى من أمامه . ويشهد لذلك ما صح في الحديث : " سووا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري " ( تفسير ابن كثير ) : 3 / 365 . ( 3 ) ( شرح الإمام النووي على صحيح مسلم ) : 4 / 392 - 393 ، كتاب الصلاة ، باب ( 24 ) الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ، شرح الحديث رقم ( 108 ) ، ( 109 ) ، ( 110 ) ، ( 111 ) .