تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
[ خامس وتسعون : رؤيته ( صلى الله عليه وسلم ) من خلفه كما يرى من أمامه ] وأما أنه يرى من خلفه ( صلى الله عليه وسلم ) كما يرى من أمامه ، فخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الوارث قال : حدثنا عبد العزيز - وهو ابن صهيب - عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري . وقال البخاري : أقيموا الصفوف . ذكره في باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ( 1 ) . وخرج البخاري من حديث زهير ، عن حميد عن أنس ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : أقيموا صفوفكم ، فإني أراكم من وراء ظهري ، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه . ترجم عليه باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف ( 2 ) قال : النعمان بن بشير رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه ( 3 ) . وخرج في باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف من حديث زائدة ابن قدامة ، حدثنا حميد الطويل ، حدثنا أنس بن مالك قال : أقيمت الصلاة
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 2 / 263 ، كتاب الأذان ، باب ( 71 ) تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ، حديث رقم ( 718 ) ، قوله ( صلى الله عليه وسلم ) " فإني أراكم " ، فيه إشارة إلى سبب الأمر بذلك ، أي إنما أمرت بذلك لأني تحققت منكم خلافه . قال الزين بن المنير : لا حاجة إلى تأويلها لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة . وقال القرطبي : بل حملها على ظاهرها أولى ، لأن فيه زيادة في كرامة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 2 / 268 ، كتاب الأذان ، باب ( 76 ) إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف ، حديث رقم ( 725 ) . ( 3 ) قوله : " وقال النعمان بن بشير " هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود ، وصححه ابن خزيمة من رواية أبي القاسم الجدلي ، واسمه حسين بن الحارث ، قال : سمعت النعمان بن بشير يقول : أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الناس بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم ثلاثا ، والله لتقيمن صفوفكم ، أو ليخالفن الله بين قلوبكم ، قال : لقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وكعبه بكعبه . واستدل بحديث النعمان هذا ، على أن المراد بالكعب في آية الوضوء . العظم الناتئ في جانبي الرجل - وهو عند ملتقى الساق والقدم - وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي جنبه ، خلافا لمن ذهب إلى أن المراد بالكعب مؤخر القدم ، وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ، ولم يثبته محققوهم ، وأثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء ، وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم - ( فتح الباري ) : 2 / 269 .
إمتاع الأسماع — صفحة 305 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي