فأقبل علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من
وراء ظهري ( 1 ) .
ومن حديث إسماعيل عن حميد عن أنس قال : أقبل علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بوجهه
حين قام إلى الصلاة يريد أن يكبر ، فقال مثله سواء ( 2 ) .
وخرج مسلم من حديث أبي أمامة عن الوليد - يعني ابن كثير - قال :
حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
صلى [ رسول الله ] ( صلى الله عليه وسلم ) يوما ثم انصرف فقال : يا فلان ! ألا تحسن صلاتك ؟ ألا
ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟ فإنما يصلي لنفسه ، إني والله لأبصر من ورائي
كما أبصر من بين يدي ( 3 ) .
وخرج البخاري ( 4 ) ومسلم ( 5 ) من حديث مالك بن أنس عن أبي الزناد عن
الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : هل ترون قبلتي هاهنا ؟
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 2 / 264 ، كتاب الأذان ، باب ( 72 ) إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف ،
حديث رقم ( 719 ) .
( 2 ) وفي هذا الحديث : جواز الكلام بين الإمامة والدخول في الصلاة ، وفيه : مراعاة الإمام لرعيته والشفقة
عليهم وتحذيرهم من المخالفة .
و ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 399 ، كتاب الصلاة ، باب ( 28 ) تسوية الصفوف وإقامتها
وفضل الأول فالأول منها ، والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها ، وتقديم أولي الفضل وتقريبهم
من الإمام ، حديث رقم ( 125 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 392 ، كتاب الصلاة ، باب ( 24 ) الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها
والخشوع فيها ، حديث رقم ( 108 ) ، قال العلماء : معناه أن الله تعالى خلق له ( صلى الله عليه وسلم ) إدراكا في قفاه
يبصر به من ورائه ، وقد انخرقت العادة له ( صلى الله عليه وسلم ) ، بأكثر من هذا ، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع ،
بل ورد الشرع بظاهره ، فوجب القول به .
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء : هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة ، وقوله
( صلى الله عليه وسلم ) : إني لأراكم من بعدي ، أي من ورائي كما في الروايات الباقية . قال القاضي عياض : وحمله بعضهم
على بعد الوفاة ، وهو بعيد عن سياق الحديث .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 2 / 286 ، كتاب الأذان ، باب ( 88 ) الخشوع في الصلاة ، حديث رقم
( 741 ) .
( 5 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 392 ، كتاب الصلاة ، باب ( 24 ) الأمر بتحسين الصلاة ، حديث
رقم ( 109 ) .