تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال : كنا في الصفة عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ ، فأضاف المرأة إلى النساء وأضاف ابنها إلينا ، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة ، فمرض أياما ثم قبض ، فغمضه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمر بجهازه ، فلما أردنا أن نغسله قال : يا أنس ، ائت أمه فأعلمها ، قال : فأعلمتها ، فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ثم قالت اللهم إني أسلمت لك طوعا ، وخلعت الأوثان زهدا ، وهاجرت إليك رغبة ، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان ، ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها . قال : فوالله [ ما انقضى ] ( 1 ) كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه ، وعاش حتى قبض الله رسوله وحتى هلكت أمه ، ثم [ قال : ] ( 2 ) جهز عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعني جيشا - واستعمل فيه العلاء بن الحضرمي . قال : وكنت في غزاته فأتينا مفازة ( 3 ) فوجدنا القوم قد نذروا بنا فعفوا آثار الماء ، قال : والحر شديد فجهدنا [ العطش ] ( 2 ) ودوابنا ، وذلك يوم الجمعة [ قال : ] ( 2 ) [ فلما مالت ] ( 2 ) الشمس لقرنها ( 4 ) صلى بنا ركعتين ثم مد يده وما نرى في السماء شيئا ، قال : فوالله ما حط يده حتى بعث الله ريحا وأنشأ سحابا . فأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب ( 5 ) ، فشربنا ، وسقينا واستقينا ، ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة ، فوقف على الخليج وقال : يا علي يا عظيم [ يا حليم ] ( 5 ) يا كريم ، ثم قال : أجيزوا بسم الله . قال : فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، فأصبنا العدو غيلة ، فقتلنا ، وأسرنا وسبينا ، ثم أتينا الخليج ، فقال مثل مقالته ، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا . فلم يلبث إلا يسيرا حتى رؤي في دفنه ، فحفرنا له وغسلناه ودفناه . فجاء رجل يعدو [ بعد ] فراغنا من دفنه فقال : من هذا ؟ فقلنا : هذا خير البشر .
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : " ما تقضى " . ( 2 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( المرجع السابق ) : " مغازينا " . ( 4 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( المرجع السابق ) : " لغربها " .
إمتاع الأسماع — صفحة 288 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي