تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مثل حالكم ونادى المنادي بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، [ فصلى ] ( 1 ) بنا - ومنا المتيممون ( 2 ) ومنا من لم يزل على طهوره - فلما قضى صلاته جثا لركبتيه وجثا الناس ، فنصب في الدعاء ( 3 ) ، ونصبوا معه ، فلمع [ لهم ] ( 1 ) سراب [ مع ] ( 4 ) الشمس ، فالتفت إلى الصف فقال : رائد ينظر ما هذا ؟ ففعل ثم رجع [ فقال سراب ] ( 5 ) فأقبل على الدعاء ، ثم لمع لهم آخر فكذلك ، ثم لمع لهم آخر ، فقال : ماء ، فقام وقام الناس ، فمشينا إليه حتى نزلنا عليه ، فشربنا واغتسلنا ، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تكرد ( 6 ) من كل وجه ، فأناخت إلينا ، فقام رجل إلى ظهره [ فأخذه ] ( 7 ) ، فما فقدنا سلكا ( 8 ) فأرويناها وأسقيناها العلل بعد النهل ، وتروينا ثم تروحنا . وكان أبو هريرة رضي الله عنه رفيقي ، فلما غبنا عن ذلك المكان قال لي : كيف علمك بموضع ذلك الماء ؟ فقلت : أنا من أهدى العرب بهذه البلاد ، قال : فكر معي حتى يقيمني عليه ، قال فكررت به ، فأتيت [ به ] ( 7 ) على ذلك المكان [ بعينه ، فإذا هو لا غدير به ، ولا أثر للماء ، فقلت له ] ( 9 ) : والله لولا الغدير لأخبرتك أن هذا هو المكان ، وما رأيت بهذا المكان ماءا ناقعا قبل اليوم ، وإذا إداوة مملوءة ، فقال : يا أبا سهم ! هذا والله [ ذلك ] ( 10 ) المكان ، ولهذا رجعت ورجعت بك ، ملأت إداوتي ثم وضعتها على شفيره ، فقلت : إن كان منا من المن وكانت آية عرفتها ، وإن كان غياثا عرفته ، فإذا من من المن فحمد الله ثم سرنا حتى ننزل هجر ، فذكر سيف الخبر إلى أن قال : وندب الناس إلى
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( تاريخ الطبري ) . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( المرجع السابق ) : " المتيمم " . ( 3 ) نصب في الدعاء : إذا تعب فيه واجتهد ، قال تعالى : ( فإذا فرغت فانصب ) [ الشرح : 7 ] . ( 4 ) زيادة في ( خ ) . ( 5 ) زيادة للسياق من ( تاريخ الطبري ) . ( 6 ) الكرد : الطرد ( 7 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 8 ) السلك : جمع سلكة وهو الخيط الذي يخاط به الثوب . ( 9 ) ما بين الحاصرتين سقط في ( خ ) ، واستدركناه من ( المرجع السابق ) . ( 10 ) زيادة من ( خ ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 291 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي