ومن طريق عبد الله بن وهب ، عن أسامة بن زيد أن محمد بن عبد الله بن عمرو
ابن عثمان حدثه عن محمد بن المنكدر ، أن سفينة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ركبت
البحر فانكسرت بي سفينتي التي كنت فيها ، فركبت لوحا من ألواحها فطرحني
اللوح إلى أجمة فيها الأسد ، فدخلت فخرج إلي الأسد فأقبل إلي : ، فقلت : يا أبا
الحارث : أنا مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فطأطأ رأسه وأقبل إلي يدفعني بمنكبيه ،
فأخرجني من الأجمة ، ووقفني على الطريق ثم همهم فظننت أنه يودعني ، فكان هذا
آخر عهدي به ( 1 ) .
وخرجه الحاكم به نحوه وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ( 2 ) .
ومن طريق عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الحجبي ، عن ابن المنكدر ،
أن سفينة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر بأرض الروم ،
فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا هو بالأسد ! قال له : يا أبا الحارث ، إني مولى
رسول الله ، كان من أمري كيت وكيت ، فأقبل الأسد يبصبصه حتى أقام إلى جنبه
كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه ، فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش
ثم رجع الأسد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 46 ذات الباب المذكور في التعليق السابق ونقله عنه ابن كثير في ( البداية
والنهاية ) : 6 / 162 - 163 .
( 2 ) ( المستدرك ) : 3 / 702 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم ( 6550 / 2148 ) ، وقال : هذا
حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط مسلم .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 46 ذات الباب المذكور في التعليق السابق ونقله عنه ابن كثير أيضا في ( البداية
والنهاية ) : 6 / 163 .