[ ثالث وثمانون : شكوى الحمرة حالها للمصطفى ( صلى الله عليه وسلم )
لما فجعت بفرخيها ]
وأما شكوى الحمرة ( 1 ) حالها للمصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) لما فجعت بفرخيها ، فخرج أبو
داود من حديث الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن عبد
الله قال : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، فدخل رجل غيضة ( 2 ) فأخرج بيضة حمرة
فجاءت الحمرة ترفرف على رأس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فقال : أيكم فجع
هذه ؟ فقال رجل من القوم : أنا أخذت بيضتها ، فقال : [ رده رحمة ] ( 3 ) لها ( 4 ) .
وخرجه البخاري في الأدب المفرد ولفظه : عن عبد الله أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نزل
منزلا ، فأخذ رجل بيض حمرة فجاءت ترفرف على رأس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال :
أيكم فجع هذه ببيضتها ؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله أخذت بيضتها ، فقال النبي :
اردده رحمة لها ( 4 ) .
وخرجه البيهقي من حديث أبي معاوية ، عن إسحاق الشيباني ، عن عبد
الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، فمررنا
بشجرة فيها فرخا حمرة ، فأخذناهما ، فجاءت الحمرة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهي تعرض ،
فقال : من فجع هذه بفرخيها ؟ قال : فقلنا : نحن ، قال : ردوهما ، قال : فرددناهما
هامش
( 1 ) الحمرة والحمرة : طائر من العصافير ، وفي ( الصحاح ) : الحمرة ضرب من الطير كالعصافير ، وجمعها
الحمر والحمر ، والتشديد أعلى . وفي الحديث : نزلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجاءت حمرة ، هي بضم
الحاء وتشديد الميم وقد تخفف : طائر صغير كالعصفور . ( القاموس ) 4 / 214 - 215 .
( 2 ) الغيضة : مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر ، وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه : لا تنزلوا المسلمين
الغياض ، والغياض جمع غيضة ، وهي الشجر الملتف ، لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم العدو .
قال ابن الأثير : الغابة غيضة ذات شجر كثير . وهي على تسعة أميال من المدينة ( المرجع السابق ) :
7 / 202 .
( 3 ) زيادة للسياق من كتب السيرة .
( 4 ) ( صحيح سنن أبي داود ) : 2 / 508 ، باب ( 122 ) في كراهية حرق العدو بالنار ، حديث رقم
( 2675 ) وقال الألباني : وأخرجه أيضا في كتاب الأدب بنفس الإسناد السابق ، حديث رقم
( 5268 ) ، وقال الألباني : صحيح . ( صحيح سنن أبي داود ) : 3 / 988 ، باب ( 176 ) في
قتل الذر .