كان عندها ، وطحنت وخبزت ، ثم ثردنا في جفنة لنا ، فوضعت الداجن ثم حملتها
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوضعناها بين يديه ، فقال : ما هذا يا جابر ؟ قلت : يا رسول
الله ! أتيتك فسلمت عليك فرأيت وجهك متغيرا ، فظننت أن وجهك لم يتغير إلا
من الجوع ، فذبحت داجنا كانت لنا ، ثم حملتها إليك .
قال : يا جابر ، اذهب فاجمع لي قومك ، قال : فأتيت أحياء العرب فلم أزل
أجمعهم فأتيته بهم ، ثم دخلت إليه فقلت : يا رسول الله ، هذه الأنصار قد اجتمعت ،
فقال : أدخلهم علي إرسالا ، فأدخلتهم عليه إرسالا فكانوا يأكلون منها ، فإذا شبع
قوم خرجوا ودخل آخرون ، حتى أكلوا جميعا ، وفضل في الجفنة شبيه ما كان فيها ،
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لهم : كلوا ولا تكسروا عظما .
ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جمع العظام في وسط الجفنة ، ووضع يده عليها ، ثم
تكلم بكلام لم أسمعه إلا أني أرى شفتيه تتحركان ، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها ،
فقال لي : خذ شاتك يا جابر ، بارك الله لك فيها .
فأخذتها ومضيت ، وإنها لتنازعني أذنها حتى أتيت بها البيت ، فقالت لي المرأة :
ما هذا يا جابر ؟ قلت : والله هذه شاتنا التي ذبحناها لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، دعا الله
فأحياها لنا ، قالت : أنا أشهد أنه رسول الله ، أنا أشهد أنه رسول الله ، أنا أشهد
أنه رسول الله ، ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 616 - 617 ، حديث رقم ( 560 ) ، وذكره السيوطي في ( الخصائص
الكبرى ) : 2 / 283 ، وعزاه إلى أبي نعيم .
وقال ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 6 / 325 : قلت : وقد ذكرت في قصة سخلة جابر يوم
الخندق وأكل الألف منها ومن قليل شعير ما تقدم ، وقد أورد الحافظ محمد بن المنذر المعروف بيشكر
في كتابه ( الغرائب والعجائب ) بسنده كما سبق أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جمع عظامها ثم دعا الله تعالى فعادت
كما كانت ، فتركها في منزله . والله تعالى أعلم . وقد أخرج البخاري في صحيحه قصة شاة جابر لكن
بغير معجزة إحيائها . ( فتح الباري ) : 7 / 503 ، كتاب المغازي ، باب ( 30 ) غزوة الخندق وهي
الأحزاب ، حديث رقم ( 4102 ) .