تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كان عندها ، وطحنت وخبزت ، ثم ثردنا في جفنة لنا ، فوضعت الداجن ثم حملتها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوضعناها بين يديه ، فقال : ما هذا يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله ! أتيتك فسلمت عليك فرأيت وجهك متغيرا ، فظننت أن وجهك لم يتغير إلا من الجوع ، فذبحت داجنا كانت لنا ، ثم حملتها إليك . قال : يا جابر ، اذهب فاجمع لي قومك ، قال : فأتيت أحياء العرب فلم أزل أجمعهم فأتيته بهم ، ثم دخلت إليه فقلت : يا رسول الله ، هذه الأنصار قد اجتمعت ، فقال : أدخلهم علي إرسالا ، فأدخلتهم عليه إرسالا فكانوا يأكلون منها ، فإذا شبع قوم خرجوا ودخل آخرون ، حتى أكلوا جميعا ، وفضل في الجفنة شبيه ما كان فيها ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لهم : كلوا ولا تكسروا عظما . ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جمع العظام في وسط الجفنة ، ووضع يده عليها ، ثم تكلم بكلام لم أسمعه إلا أني أرى شفتيه تتحركان ، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها ، فقال لي : خذ شاتك يا جابر ، بارك الله لك فيها . فأخذتها ومضيت ، وإنها لتنازعني أذنها حتى أتيت بها البيت ، فقالت لي المرأة : ما هذا يا جابر ؟ قلت : والله هذه شاتنا التي ذبحناها لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، دعا الله فأحياها لنا ، قالت : أنا أشهد أنه رسول الله ، أنا أشهد أنه رسول الله ، أنا أشهد أنه رسول الله ، ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 616 - 617 ، حديث رقم ( 560 ) ، وذكره السيوطي في ( الخصائص الكبرى ) : 2 / 283 ، وعزاه إلى أبي نعيم . وقال ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 6 / 325 : قلت : وقد ذكرت في قصة سخلة جابر يوم الخندق وأكل الألف منها ومن قليل شعير ما تقدم ، وقد أورد الحافظ محمد بن المنذر المعروف بيشكر في كتابه ( الغرائب والعجائب ) بسنده كما سبق أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جمع عظامها ثم دعا الله تعالى فعادت كما كانت ، فتركها في منزله . والله تعالى أعلم . وقد أخرج البخاري في صحيحه قصة شاة جابر لكن بغير معجزة إحيائها . ( فتح الباري ) : 7 / 503 ، كتاب المغازي ، باب ( 30 ) غزوة الخندق وهي الأحزاب ، حديث رقم ( 4102 ) .