جابر رضي الله عنه قال : توفي عبد الله بن حرام وعليه دين ، فاستعنت بالنبي ( صلى الله عليه وسلم )
على غرمائه أن يضعوا من دينه ، فطلب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم فلم يقبلوا ، فقال لي النبي
( صلى الله عليه وسلم ) إذهب فصنف تمرك أصنافا : العجوة على حدة ، وعذق ابن زيد ( 1 ) على
حدة ، ثم أرسل إلي ، ففعلت ، ثم أرسلت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فجاء فجلس إلى أعلاه -
أو في وسطه - ثم قال : كل للقوم ، فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري
كأنه لم ينقص منه شئ ( 2 ) . وقال النسائي : فاستشفعت برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على
غرمائي أن يضعوا من دينه شيئا ، فطلب إليهم وأبوا ( 3 ) .
وخرجه البخاري في غزوة أحد من حديث عبيد الله بن موسى ، حدثنا شيبان
أبو معاوية ( 4 ) عن فراس عن الشعبي فذكره ( 5 ) . وخرجه في آخر كتاب الوصايا ،
من حديث شيبان عن فراس قال : قال الشعبي : حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري
رضي الله عنه أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا ، فلما
حضره جذاذ النخل أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت : يا رسول الله ! قد علمت أن
والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا ، وإني أحب أن يراك الغرماء ، قال :
اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ففعلت ، ثم دعوته ، فلما نظروا إليه كأنما أغروا
بي تلك الساعة ، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم
جلس عليه ، ثم قال : ادع أصحابك ، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة
والدي ، وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى إخوتي بتمرة ،
فسلم والله البيادر كلها حتى أنظر إلى البيدر الذي كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
هامش
( 1 ) ابن زيد : شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر ، وتمر المدينة أصنافه كثيرة جدا تزيد على الستين ،
والتمر الأحمر أكثر من الأسود عندهم .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 432 - 433 ، باب ( 51 ) الكيل على البائع والمعطي ، حديث رقم
( 2127 ) .
( 3 ) ( سنن النسائي ) : 6 / 556 ، كتاب الوصايا ، باب ( 4 ) قضاء الدين قبل الميراث ، وذكر اختلاف
الناقلين لخبر جابر فبه ، حديث رقم ( 3640 ) .
( 4 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) .
( 5 ) ( فتح الباري ) : 7 / 453 - 454 ، كتاب المغازي ، باب ( 18 ) ( إذ همت طائفتان منكم أن
تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ، حديث رقم ( 4053 ) .