تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الثانية ثم قال : يا جابر ، خذ واقض ، فوقف في الجذاذ ، فجذذت منها ما قضيته وفضل منه ، فخرجت حتى جئت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فبشرته فقال : أشهد أني رسول الله ( 1 ) . قال أبو عبد الله : عرش وعريش : بناء ، وقال ابن عباس : معروشات ما يعرش من الكروم وغير ذلك ، ويقال : عروشها : أبنيتها ، وقال أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف : [ قد وقع ] ( 2 ) في هذا الحديث إشكال في ولفظه ومعناه ، أما المعنى : فلأن جابر لم يداين أولئك اليهود ، وإنما كان أبوه مات وترك الدين عليه ، وهي قضية مشهورة . وخرج البيهقي من حديث محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم قال : أخبرنا عروة عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود ، فاستنظره جابر فأبى أن ينظره ، فكلم جابر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ ليشفع إليه ، فجاءه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ] ( 2 ) فكلم اليهودي ليأخذ تمر نخله بالذي له ، فأبى ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمشى فيها ثم قال : يا جابر ، جذ له فأوفه الذي له ، فجذ بعد ما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشرة وسقا . فجاء جابر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليخبره بالذي فعل ، فوجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي العصر ، فلما انصرف [ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ] ( 2 ) جاءه فأخبره أنه قد وفاه ، وأخبره بالفضل الذي فضل له ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أخبر ذلك ابن الخطاب ، فذهب جابر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبره ، فقال عمر : لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليباركن الله عز وجل فيها ( 3 ) . قال البيهقي : رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر ، عن أنس بن
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 9 / 706 - 707 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 41 ) الرطب والتمر ، وقول الله تعالى : ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) ، حديث رقم ( 5443 ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 150 ، باب دعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في التمر الموروث عن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه حتى قضى منه دينه وكأنه لم ينقص منه شئ ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة .