تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عياض ، وهذا لا يخالف الأول ، فإن الأول في سائر الغرماء الذين حضروا وحضر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى أوفاهم ديونهم ، وهذا في اليهودي الذي أتاه بعدهم ، وطالب بدينه ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جابرا بجذ ما بقي على النخلات وإيفائه حقه ، والله أعلم ( 1 ) . قال الواقدي - وقد ذكر غزوة ذات الرقاع - : وحدثني إسماعيل بن عطية ابن عبد الله بن أنيس [ عن أبيه ] عن جابر بن عبد الله قال : لما انصرفنا راجعين فكنا بالشقرة ، قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا جابر ، ما فعل دين أبيك ؟ فقلت : عليه انتظرت يا رسول الله أن يجذ له نخله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا جذذت فأحضرني ، قال : قلت : نعم ، ثم قال : من صاحب دين أبيك ؟ فقلت : أبو الشحم اليهودي ، له على أبي سقة ( 2 ) من تمر ، فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فمتى تجذها ؟ قال : قلت : غدا ، قال : يا جابر ، إذا جذذتها فاعزل العجوة على حدتها ، وألوان التمر على حدتها . قال : ففعلت ، فجعلت الصيحاني على حدة ، وأمهات الجرادين على حدة ، والعجوة على حدة ، ثم عمدت إلى جماع من التمر مثل نخبة وقرن وشقحة وغيرها من الأنواع - وهو أقل التمر - فجعلته حبلا ( 3 ) واحدا ، ثم جئت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبرته فانطلق ومعه علية أصحابه ، فدخلوا الحائط ، وحضر أبو الشحم . قال : فلما نظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى التمر مصنفا قال : اللهم بارك له ، ثم انتهى إلى العجوة فمسها بيده ، وأصناف التمر ، ثم جلس وسطها ، ثم قال : ادع غريمك . فجاء أبو الشحم ، فقال : اكتل : فاكتال حقه كله من حبل واحد وهو العجوة ، وبقية التمر كما هو ، فقال : يا جابر ، هل بقي على أبيك شئ ؟ قال : قلت :
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) سقة من تمر : قال ابن الأثير : السقة جمع وسق ، وهو الحمل ، وقدره الشرع بستين صاعا ، وقد صحفه بعضهم بالشين المعجمة وليس بشئ ، مختصرا من ( النهاية ) : 2 / 169 . ( 3 ) الحبل : قطعة من الرمل ضخمة ممتدة ، ( المرجع السابق ) : 1 / 197 .
إمتاع الأسماع — صفحة 201 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي